المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذبذب بين هؤلاء وهؤلاء



زيتونة القدس
04-02-2009, 02:34 AM
السؤال
-----------------
مشكلتي هي أنني عندما أكون وسط إخواني في العمل أكون على درجة عالية من الإيمان، ولكني وسط زملائي العاديين أجد نفسي خارج نطاق الالتزام، كما أجد نفسي أنساق معهم في ألفاظ تخالف الشرع وتعاليم الإسلام، فلا أنهي عن المنكر الذي أراه وأسمعه، كما أجد نفسي ضعيف الشخصية معهم، فأنقاد لما هم فيه.. بل وأجاريهم في معصيتهم لله.

فكيف أتخلص من ذلك وأكون إنسانا صالحا؟ وجزاكم الله خيرا


الأخ الفاضل..
يجب دائما أن نفتش في المرض قبل أن نعرف علاجه ، وبقدر نجاحنا في تشخيص المرض بقدر ما يكون النجاح في معرفة العلاج ، ويبقى بعد هذا أن يقوم المريض بأخذ الدواء ، وإلا فالتشخيص والوصول إلى العلاج غير مجد لمن تركه .
إن ظهورك بشخصيتين ، شخصية الخير مع الخيرين ، وشخصية الشر مع أصحاب السوء يعني أن هناك اهتزازا في شخصيتك، وعدم ثبات على حال، وهذا هو الذي يخيف ، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أن يكون الإنسان دائما تابعا في الشر ، سواء أكان هذا المتبوع هوى " ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " ، أو كان الشيطان" يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين . إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "، فالإسلام يريد لأبنائه أن يكونوا أحرارا ، إنهم لن يكونوا عبيدا إلا إلى الله ، فإن كان الاستعلاء له مفهوم مذموم ، فإن له مفهوما محمودا ، فالاستعلاء عن السفاسف ، والاستعلاء عن الشهوات ، والاستعلاء عن الأخطاء والتوافه ، كل هذا استعلاء محمود .
لكن الذي يجب أن نفكر فيه هو كيف نتخلص من هذه التبعية ، كيف يكون الإنسان إنسانا يحترم نفسه و ذاته ؟ كيف لا يكون متبعا دائما على طول الخط ؟ إن هذا يتطلب نوعا من الهمة العالية ، واحتراما للذات، قد يكون من الخير أن تتبع الخير إن كنت مع صالحين ، لكنه أيضا ليس أمرا مطلوبا أن نكون تابعين دون حرية منا ، بل يجب أن نطيع عن اقتناع وحب ، حفاظا على الاستمرار، وقد قال صلى الله عليه وسلم " أحب الأعمال إلى الله أدومها ، وإن قل " .
وفي ظني أن من أهم الوسائل التي تساعدك على هذا ما يلي :
1- أن تدرك خطر ما أنت عليه ، وأثره في حياتك ، وتعطيله لنفسك عن إنجازاتك في مجال الدين والدنيا .
2- أن تعرف نفسك جيدا ، ومدى تأثرك ببعض الأشياء ، فإن كنت عاجزا عن مقاومة التيار ، فمن البلاهة أن تبقى في بحر تدرك أنك ستغرق فيه، أما إن كنت سباحا ماهرا تستطيع أن تسبح ضد التيار ، لتصل إلى الهدف الأسمى ، فهذا من شيم الرجال، وكما يقول العلماء : درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، فلا تقحم نفسك مع أصدقاء السوء إن كنت تدرك أنك مضرور قطعا بالجلوس معهم .
3- جالس الصالحين ، واجلس معهم كثيرا ، وتعلم من كل من تلقاه ، واجعل عينك دائما نظارة للحق، بحاثة عنه .
4- اجعل الله أنيسك في وحدتك ، اذهب إليه في بيته ، اجلس هناك ، خاطبه دائما ، في حجرتك ، في المسجد ، في المواصلات، ناجه كثيرا ، تحدث معه بلسان الذل والحاجة والافتقار.
5- اشغل نفسك بما هو نافع لك ، في مجالات حياتك وتخصصك ، فاسع إلى أن تكون متقنا لعملك ، واسع أن تكون إنسانا صالحا ، تساعد الغير، وتوثق الصلة بينك وبين الله تعالى ، ببعض الأعمال الصالحة ، والتي يمكن لك أن تجلس مع نفسك ، وتحدد ما يمكن أن تقوم به من أعمال .
6- ولا تنس الدعاء ، فإنه لا ند له ، فبه تفتح الأبواب المغلقة ، ويغير الله تعالى من حال إلى حال، فأحسن النية لله ، يرشدك الله تعالى لصلاح حالك.

و يقول الدكتور عبد الباسط محمد أمين

أخي الكريم..
ما تشكو منه ليس بالأمر الغريب الذي قد ينتاب بعض الذين يعتقدون أن في أنفسهم الخير لدينهم، ولكن عليك يا أخي أن تعلم أن علاجك الحقيقي في انتقائك لأصدقائك، ولا تصاحب إلا مؤمنا يساعدك على طاعة ربك ويبعدك عن معصيته تعالى، وإياك وأصدقاء السوء فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)، فعليك أن تعتزل وتهجر أصدقاء السوء ولا تصاحبهم حتى لا تقع في معصية الله عز وجل.
كما يجب عليك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر على قدر استطاعتك كما قال صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.
وأنصحك أخي بالآتي:
*تقوية الشخصية الإسلامية في نفسك بأن تعرف مالك وما عليك فيما تقوم به من أفعال.
*الإكثار من تلاوة القرآن الكريم ومدارسته، والإقبال على القراءة في كتب السنة والصحاح وشروحهما حيث قال صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيرا يفقه في الدين).
*اعتزل أصدقاء السوء وأماكن وجودهم بقدر المستطاع، وإن كان لابد من وجودك معهم فلابد من إبراء ذمتك من معصيتهم لله عز وجل، وذلك لا يكون إلا بإنكار فعلهم السيئ قدر استطاعتك.
ويضيف الأستاذ صبحي مجاهد :

أبدأ كلامي إليك أيها الأخ الباحث عن مخرج لشخصيتك الإيمانية وسط أصدقاء لا يعلمون ما معنى الإيمان بتذكيرك بقول الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)، فعليك أن تعلم أن تقوى الله هي مخرجك الحقيقي مما تعانيه، و أن ما أنت فيه ليس ضعفا للشخصية، وإنما هو الشيطان يسلط على عباد الله أولياءه من الجن والإنس ليضلهم عن سبيل الله القويم،
وأعلم أن الأمور لا تسير في خط مستقيم، وليست بالصورة المبسطة، فمن المعلوم أن الإنسان بطبيعته البشرية تمر عليه فترات من الهمة وفترات من الفتور وضعف العزم لما ينتابه من نوازع ورغبات وانشغال بأمور هذه الدنيا ومشتتاتها،
ولكن عليك ألا تفقد الثقة في نفسك والسيطرة عليها، وتعطيها مبررا للانسياق وراء بعض الأصدقاء في فعل المعاصي .. بل عليك أن تغتنم فرصة وجودك معهم لنصحهم وإرشادهم، ومما هو مأثور في هذا الأمر قول أبو حفص لأبي عثمان النيسابوري : إذا جلست للناس فكن واعظا لقلبك ونفسك ، ولايغرنّك اجتماعهم عليك فإنهم يراقبون ظاهرك..والله يراقب باطنك.
وعليك معرفة أنك بحاجة إلى عمارة قلبك بالإيمان حيث إن القلب الذي بين جنبيك له عليك حقوق، فهو وعاء تراه يمتلئ بأي شيء فاملأه بالخير، وخصوصا الإيمان، فإن الإيمان يزيد الطاعة، وينقص المعصية، وما أجمل الطاعة، ففي أثرها يقول تعالى) :ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم).
ويمكن أن تضع خطة عملية للتخلص مما أنت فيه من أهم خطواتها :
*اترك زملاءك الذين يدفعونك للمعصية فور إحساسك بالانسياق ورائهم.
*العمل دائما بقوله صلى الله عليه وسلم:( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
*مراقبة الله في السر والعلا نية، فإذا ما أيقنت نفسك أن الله ير اقبها فلن تضيع أحدا في معصيته.
*البعد كل البعد عن مفسدات القلب من الاستماع للغناء والطرب والنظر في المجلات الخليعة، وما شاكل ذلك
*الإكثار من سماع الأشرطة الإسلامية المؤثرة كالخطب والمواعظ وزيارة التسجيلات الإسلامية بين وقت وآخر .
*الإكثار من ذكر الله والاستغفار فإنه عمل يسير ونفعه كبير يزيد الإيمان ويُقوي القلب .

foOoOx
04-02-2009, 06:47 PM
جزاكي الله خيرا يا تيميه
و يا رب يجعله في ميزان حسناتك

زيتونة القدس
05-02-2009, 06:13 AM
جزانا واياكم يا استاذ احمد