البيت الكبير
12-09-2009, 03:47 PM
}ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ{ أي لتسئلن من شكر ما أنعم الله به عليكم في الدنيا من نعمة الإسلام، والصحة في الأبدان، والأمن في الأوطان، ونعمة العقول والأسماع والأبصار، ولذة النوم والراحة والظلال والمأكل والمشرب، واللباس وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى قال تعالى: }وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا{ [إبراهيم: 38، النحل: 18] هل شكرتم الله عليها فيزيدكم منها، ويرضى عنكم ويثيبكم على ذلك؟ أم كفرتموها واستعنتم بها على معاصيه، فيعذبكم على ذلك؟ قال تعالى: }لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ{ [إبراهيم: 7]، وفي الحديث: «أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعم أن يقال له: ألم نصح لك بدنك، ونروك من الماء البارد؟» أخرجه الترمذي وابن حبان.
وفي الحديث: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة الفراغ» رواه البخاري، يعني أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، ومن لا يقوم بشكر ما أنعم الله به عليه فهو مغبون.
قرأ النبي r }أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ{ فقال: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» أخرجه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي، وفي الحديث: «يتبع الميت ثلاثة، أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
وفي الحديث «من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله عليه أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة» رواه أحمد، وابن ماجه والترمذي، ولسنا نأمر بترك الدنيا ولكن كما قيل: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
وإنما المحذور أن تجعل الدنيا أكبر همك ومبلغ علمك، وتنسى الآخرة، والإسلام حث على العمل وأمر بالكسب الحلال قال تعالى: }وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ{ [القصص: 77].
وسئل النبي r أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور»([1] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn1))، وقال: «نعم المال الصالح للرجل الصالح يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًّا([2] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn2))».
ومن الخطأ أن يكون الإنسان عبدا للمال والهوى بحيث يكون حبه لغير الله وبغضه لغير الله، وسخطه لغير الله ورضاه لغير الله وقد قال النبي r: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان»([3] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn3))، وقال عليه الصلاة والسلام: «تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم، إن أعطي رضي وإن منع سخط»([4] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn4))، وقال r: «ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتم»([5] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn5)).
وقال الشاعر:
وما المال والأهلون إلا
ودائع ولا بد أن ترد الودائع
وقال آخر:
إلا إنما الإنسان ضيف لأهله
يقيم عندهم قليلا ثم يرحل
وقال r:«قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافًا وقنعه الله بما آتاه»([6] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn6)) وفي الحديث «القناعة كنز لا يفنى» أخرجه القضاعي والعسكري والطبراني بمعناه عن جابر.
وقال الشاعر:
لو لم يكن لك إلا راحة البدن
هي القناعة فالزمها تعش ملكا
هل راح منها بغير الحنط والكفن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها
وقال آخر:
وكان صحيحا جسمه وهو في أمن
إذا اجتمع الإسلام والقوت للفتى
وحق عليه الشكر لله ذي المن
فقد ملك الدنيا جميعا وحازها
وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ{ [فاطر: 5].
وقال تعالى: }وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ{ [آل عمران: 185].
وقال تعالى: }بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى{ [الأعلى: 16، 17].
وقال تعالى: }إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً{ [الإنسان: 27].
فعلينا أيها المسلمون رحمكم الله أن نهتم بآخرتنا وأن نستعد لها بالأعمال الصالحة وأن نغتنم الفرصة قبل فواتها فإن الحياة محدودة، والأنفاس معدودة، وسوف ننتقل من هذه الدار القليلة الفانية إلى دار عظيمة باقية لا تفنى ولا تبيد.
فما الذي قدمناه لأنفسنا من عمل نقدم عليه ونجازى عليه؟ عباد الله اكثروا ذكر هاذم اللذات الموت واستعدوا له بالأعمال الصالحة فوالله إن أحدنا لا يدري متى يحضره أجله؟ صباحًا أو مساء فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار، لا يدري أحدنا إذا أصبح هل يمسي وإذا أمسى هل يصبح ؟ فكم من إنسان نام صحيحا معافى، ونعي صباحا؟ وكم من إنسان خرج من بيته صحيحا وعاد محمولا وكم من مسافر لم يرجع من سفره؟ وكم عاص مات على معصيته ولقي ربه بجريمته فلنتب إلى الله توبة نصوحا ما دام في العمر فسحة، وما دام في الوقت مهله، وما دمنا نستطيع العمل والتوبة قبل أن يحال بيننا وبينها.
واغتنموا شبابكم قبل هرمكم وصحتكم قبل مرضكم وحياتكم قبل موتكم، وفراغكم قبل شغلكم، وغناكم قبل فقركم فوالله ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الموت من دار إلا الجنة أو النار.
إن النار لا يفك أسيرها ولا يستغني فقيرها، فاتقوا الله عباد الله }وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ{ [البقرة: 281].
اللهم وفقنا للعمل بما يرضيك وجنبنا معاصيك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم أصلح قلوبنا وأزل عيوبنا.
اللهم ألهمنا رشدنا وعذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا غاية قصدنا، ولا إلى النار مصيرنا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
[/URL]([1]) رواه البزار والحاكم.
([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftnref1)([2]) قال في كشف الخفا رواه أحمد وابن منيع.
([3]) رواه أبو داود والضياء عن أبي أمامة، ورمز السيوطي لصحته.
([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftnref3)([4]) رواه البخاري.
([5]) رواه البخاري ومسلم.
[URL="[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftnref6"] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftnref5)([6]) رواه مسلم.
وفي الحديث: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة الفراغ» رواه البخاري، يعني أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، ومن لا يقوم بشكر ما أنعم الله به عليه فهو مغبون.
قرأ النبي r }أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ{ فقال: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» أخرجه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي، وفي الحديث: «يتبع الميت ثلاثة، أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
وفي الحديث «من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله عليه أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة» رواه أحمد، وابن ماجه والترمذي، ولسنا نأمر بترك الدنيا ولكن كما قيل: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
وإنما المحذور أن تجعل الدنيا أكبر همك ومبلغ علمك، وتنسى الآخرة، والإسلام حث على العمل وأمر بالكسب الحلال قال تعالى: }وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ{ [القصص: 77].
وسئل النبي r أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور»([1] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn1))، وقال: «نعم المال الصالح للرجل الصالح يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًّا([2] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn2))».
ومن الخطأ أن يكون الإنسان عبدا للمال والهوى بحيث يكون حبه لغير الله وبغضه لغير الله، وسخطه لغير الله ورضاه لغير الله وقد قال النبي r: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان»([3] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn3))، وقال عليه الصلاة والسلام: «تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم، إن أعطي رضي وإن منع سخط»([4] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn4))، وقال r: «ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتم»([5] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn5)).
وقال الشاعر:
وما المال والأهلون إلا
ودائع ولا بد أن ترد الودائع
وقال آخر:
إلا إنما الإنسان ضيف لأهله
يقيم عندهم قليلا ثم يرحل
وقال r:«قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافًا وقنعه الله بما آتاه»([6] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftn6)) وفي الحديث «القناعة كنز لا يفنى» أخرجه القضاعي والعسكري والطبراني بمعناه عن جابر.
وقال الشاعر:
لو لم يكن لك إلا راحة البدن
هي القناعة فالزمها تعش ملكا
هل راح منها بغير الحنط والكفن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها
وقال آخر:
وكان صحيحا جسمه وهو في أمن
إذا اجتمع الإسلام والقوت للفتى
وحق عليه الشكر لله ذي المن
فقد ملك الدنيا جميعا وحازها
وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ{ [فاطر: 5].
وقال تعالى: }وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ{ [آل عمران: 185].
وقال تعالى: }بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى{ [الأعلى: 16، 17].
وقال تعالى: }إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً{ [الإنسان: 27].
فعلينا أيها المسلمون رحمكم الله أن نهتم بآخرتنا وأن نستعد لها بالأعمال الصالحة وأن نغتنم الفرصة قبل فواتها فإن الحياة محدودة، والأنفاس معدودة، وسوف ننتقل من هذه الدار القليلة الفانية إلى دار عظيمة باقية لا تفنى ولا تبيد.
فما الذي قدمناه لأنفسنا من عمل نقدم عليه ونجازى عليه؟ عباد الله اكثروا ذكر هاذم اللذات الموت واستعدوا له بالأعمال الصالحة فوالله إن أحدنا لا يدري متى يحضره أجله؟ صباحًا أو مساء فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار، لا يدري أحدنا إذا أصبح هل يمسي وإذا أمسى هل يصبح ؟ فكم من إنسان نام صحيحا معافى، ونعي صباحا؟ وكم من إنسان خرج من بيته صحيحا وعاد محمولا وكم من مسافر لم يرجع من سفره؟ وكم عاص مات على معصيته ولقي ربه بجريمته فلنتب إلى الله توبة نصوحا ما دام في العمر فسحة، وما دام في الوقت مهله، وما دمنا نستطيع العمل والتوبة قبل أن يحال بيننا وبينها.
واغتنموا شبابكم قبل هرمكم وصحتكم قبل مرضكم وحياتكم قبل موتكم، وفراغكم قبل شغلكم، وغناكم قبل فقركم فوالله ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الموت من دار إلا الجنة أو النار.
إن النار لا يفك أسيرها ولا يستغني فقيرها، فاتقوا الله عباد الله }وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ{ [البقرة: 281].
اللهم وفقنا للعمل بما يرضيك وجنبنا معاصيك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم أصلح قلوبنا وأزل عيوبنا.
اللهم ألهمنا رشدنا وعذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا غاية قصدنا، ولا إلى النار مصيرنا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
[/URL]([1]) رواه البزار والحاكم.
([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftnref1)([2]) قال في كشف الخفا رواه أحمد وابن منيع.
([3]) رواه أبو داود والضياء عن أبي أمامة، ورمز السيوطي لصحته.
([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftnref3)([4]) رواه البخاري.
([5]) رواه البخاري ومسلم.
[URL="[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftnref6"] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]_ftnref5)([6]) رواه مسلم.