منتديات اهلى نيوز


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 26

الموضوع: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

  1. #1
    AN-Team الصورة الرمزية الطائرالمسافر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية المنصورة
    العمر
    69
    المشاركات
    5,876
    معدل تقييم المستوى
    45

    افتراضي مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    ابنائى وإخوانى ادارة واعضاء منتدانا الكبير

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد
    كنت قد قلت سابقآ أننى قسّمت (اصطلاحيآ) كتابة وسرد وقائع التاريخ كما يلى :

    1-مرحلة التاريخ العام

    وهى التى تبدأ من بداية المخلوقات مثل(القلم والعرش والكرسى والسماوات والأرض مرورآ بخلق الملائكة والجن والانس والرسل الذين نزلوا لتبليغ رسالات ربهم ...)

    وتنتهى هذه المرحلة بنهاية الفترة التى بدأت من نهاية رسالة عيسى عليه الصلاة والسلام إلى مولد رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام .

    2-مرحلة السيرة النبوية

    وتبدأ من مولد الرسول صلى الله عليه وسلم مرورآ برسالته العظيمة ونهاية بانتقاله صلى الله عليه وسلم

    (وفداه نفسى وأبى وأمى)

    وقد وصلت فى سرد وقائع السيرة إلى (بدايات العهد المدنى)فى المدينة المنورة
    حيث تخطيت أكثر من المائنين 225 مقالة

    إلى الرفيق الأعلى .

    3-مرحلة الخلافة الراشدة

    وتبدأ من خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه وتنتهى تلك المرحلة بنهاية خلافة على بن ابى طالب رضى الله عنه .

    وقد انتهيت من سرد وقائع الخلافة الراشدة فيما يربو على المائتين وخمسة وعشرين 225مقالة

    4-مرحلة مابعد الخلافة الراشدة -الملك العضوض-

    وتبدأ من الدولة الأموية وتنتهى بوفاتى شخصيآ

    (مالم يتبرع أحد من اخوانى وابنائى باستكمال سرد وقائع التاريخ )

    وقد كتبت فى تلك المرحلة الجديدة 10مقالات

    وسوف يكون عنوان تلك المرحلة من الآن فصاعدآ

    (مابعد الخلافة الراشدة-الملك العضوض-)

    وآتعشم أن يقوم أبنى وأخى العزيز ياسر أو محمد هواش (بنقل العشر مقالات السابقة )من التاريخ من البداية إلى العنوان الجديد

    (مابعد الخلافة الراشدة-الملك العضوض-)

    وسوف أبدأ من الآن فى التطبيق على العنوان الجديد من خلال المقالة الحادية عشر إن شاء الله تعالى

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    وكتبه محبكم ابوكم واخوكم

    الطائرالمسافر

    -دائمآ-

    على جناح الشوق واللهفة والمحبة

    ابراهيم


    تحيا مصر

  2. #2
    AN-Team الصورة الرمزية الطائرالمسافر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية المنصورة
    العمر
    69
    المشاركات
    5,876
    معدل تقييم المستوى
    45

    افتراضي رد: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    المقالة الحادية عشر

    من سلسلة -مابعد الخلافة الراشدة-

    (الملك العضوض)

    أيام الدولة الاموية

    وذكر ابن الجوزي في المنتظم

    أنه توفي في هذه السنة من الاكابر جرير بن عبد الله البجلي، وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث، وحارثة بن النعمان، وحجر بن عدي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن أنيس، وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي، رضي الله عنهم.


    فأما جرير بن عبد الله البجلي

    فأسلم بعد نزول المائدة، وكان إسلامه في رمضان سنة عشر، وكان قدومه ورسول الله يخطب، وكان قد قال في خطبته: " إنه يقدم عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، وإن على وجهه مسحة ملك " ، فلما دخل نظر الناس إليه فكان كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبروه بذلك فحمد الله تعالى.
    ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جالسه بسط له رداءه وقال:

    " إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه "


    وبعثه رسول الله إلى ذي الخلصة - وكان بيتا تعظمه دوس في الجاهلية - فذكر أنه لا يثبت على الخيل، فضرب في صدره وقال:
    " اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا " فذهب فهدمه.
    وفي الصحيحين أنه قال:

    ما حجبني رسول الله منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم.
    وكان عمر بن الخطاب يقول:

    جرير يوسف هذه الامة.

    وقال عبد الملك بن عمير:

    رأيت جريرا كأن وجهه شقة قمر.
    وقال الشعبي:

    كان جرير هو وجماعة مع عمر في بيت.
    فاشتم عمر من بعضهم ريحا، فقال:

    عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ،

    فقال جرير:


    أو نقوم كلنا فنتوضأ يا أمير المؤمنين ؟

    فقال عمر:

    نعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الاسلام.
    وقد كان عاملا لعثمان على همدان، يقال إنه أصيبت عينه هناك، فلما قتل عثمان اعتزل عليا ومعاوية، ولم يزل مقيما بالجزيرة حتى توفي بالسراة، سنة إحدى وخمسين، قاله الواقدي، وقيل سنة أربع، وقيل سنة ست وخمسين.

    قال ابن جرير:

    وفي هذه السنة ولي زياد على خراسان بعد موت الحكم بن عمرو الربيع بن زياد الحارثي ففتح بلخ صلحا، وكانوا قد غلقوها بعدما صالحهم الاحنف، وفتح قوهستان عنوة، وكان عندها أتراك فقتلهم ولم يبق منهم إلا ترك طرخان، فقتله قتيبة بن مسلم بعد ذلك كما سيأتي.
    وفي هذه السنة غزا الربيع ما وراء النهر فغنم وسلم، وكان قد قطع ما وراء النهر قبله الحكم بن عمرو، وكان أول من شرب من النهر غلام للحكم، فسقى سيده وتوضأ
    الحكم وصلى وراء النهر ركعتين ثم رجع، فلما كان الربيع هذا غزا ما وراء النهر فغنم وسلم.

    وفي هذه السنة

    حج بالناس يزيد بن معاوية فيما قاله أبو معشر والواقدي.

    وأما جعفر بن أبي سفيان بن عبد المطلب

    فأسلم مع أبيه حين تلقياه بين مكة والمدينة عام الفتح، فلما ردهما قال أبو سفيان: والله لئن لم يأذن لي عليه لآخذن بيد هذا فأذهبن في الارض فلا يدري أين أذهب، فلما بلغ ذلك رسول الله


    رق له وأذن له وقبل إسلامهما فأسلما إسلاما حسنا، بعد ما كان أبو سفيان يؤذي رسول الله أذى كثيرا، وشهد حنينا، وكان ممن ثبت يومئذ رضي الله عنهما.

    وأما حارثة بن النعمان الانصاري النجاري

    فشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد، وكان من فضلاء الصحابة، وروى أنه رأى جبريل مع رسول الله بالمقاعد يتحدثان بعد خيبر، وأنه رآه يوم بني قريظة في صورة دحية.
    وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع قراءته في الجنة.

    وأما حجر بن عدي فقد تقدمت قصته مبسوطة.وأما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي

    فهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، وأخته عاتكة زوجة عمر، وأخت عمر فاطمة زوجة سعيد، أسلم قبل عمر وزوجته فاطمة، وهاجرا، وكان من سادات الصحابة قال عروة والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق والواقدي وغير واحد: لم يشهد بدرا لانه قد كان بعثه رسول الله هو وطلحة بن عبيد الله بين يديه يتجسسان أخبار قريش فلم يرجعا حتى فرغ من بدر، فضرب لهما رسول الله بسهمهما وأجرهما،

    ولم يذكره عمر في أهل الشورى لئلا يحابى بسبب قرابته من عمر فيولى فتركه لذلك، وإلا فهو ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة في جملة العشرة، كما صحت بذلك الاحاديث المتعددة الصحيحة، ولم يتول بعده ولاية، وما زال كذلك حتى مات بالكوفة، وقيل بالمدينة وهو الاصح، قال الفلاس وغيره، سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ثنتين وخمسين والله أعلم.

    وكان رجلا طوالا أشعر، وقد غسله سعد، وحمل من العقيق على رقاب الرجال إلى المدينة، وكان عمره يومئذ بضعا وسبعين سنة.

    وأما عبد الله أنيس بن الجهني أبو يحيى المدني

    فصحابي جليل شهد العقبة ولم يشهد بدرا.
    وشهد ما بعدها، وكان هو ومعاذ يكسران أصنام الانصار،

    له في الصحيح حديث

    أن ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين،

    وهو الذي بعثه رسول الله إلى خالد بن سفيان الهذلي فقتله بعرنة وأعطاه رسول الله مخصره وقال:

    " هذه آية ما


    بيني وبينك يوم القيامة " فأمر بها فدفنت معه في أكفانه.

    وقد ذكر ابن الجوزي أنه توفي سنة إحدى وخمسين، وقال غيره سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمانين.
    وأما أبو بكرة نفيع بن الحارث ابن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة الثقفي

    فصحابي جليل كبير القدر، ويقال كان اسمه مسروح وإنما قيل له أبو بكرة لانه تدلى في بكرة يوم الطائف فأعتقه رسول الله وكل مولى فر إليهم يومئذ.
    وأمه سمية هي أم زياد، وكانا ممن شهد على المغيرة بالزنا هو وأخوه زياد ومعهما
    سهل بن معبد، ونافع بن الحارث فلما تلكأ زياد في الشهادة جلد عمر الثلاثة الباقين ثم استتابهم فتابوا إلا أبا بكرة فإنه صمم على الشهادة، وقال المغيرة: يا أمير المؤمنين اشفني من هذا العبد، فنهره عمر وقال له: اسكت ! لو كملت الشهادة لرجمتك بأحجارك،

    وكان أبو بكرة خير هؤلاء الشهود وكان ممن اعتزل الفتن فلم يكن في خيرهما، ومات في هذه السنة، وقيل قبلها بسنة، وقيل بعدها بسنة وصلى عليه أبو برزة الاسلمي، وكان قد آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وفيها

    توفيت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء سنة سبع،


    قال ابن عباس

    - وكان ابن أختها أم الفضل لبابة بنت الحارث -: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، وثبت في صحيح مسلم عنها أنهما كانا حلالين، وقولهما مقدم عند الاكثرين على قوله.
    وروى الترمذي عن أبي رافع - وكان السفير بينهما - أنهما كانا حلالين.
    ويقال كان اسمها برة فسماها رسول الله ميمونة، وتوفيت بسرف بين مكة والمدينة حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة، وقيل في سنة ثلاث وستين، وقيل سنة ست وستين، والمشهور الاول، وصلى عليها ابن أختها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

    ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين

    ففيها غزا بلاد الروم
    وشتى بها سفيان بن عوف الازدي فمات هنالك، واستخلف على الجند بعده عبد الله بن مسعدة الفزاري، وقيل إن الذي كان أمير الغزو ببلاد الروم هذه السنة بسر بن أبي أرطاة ومعه سفيان بن عوف.
    وحج بالناس في هذه السنة
    سعيد بن العاص نائب المدينة، قاله أبو معشر والواقدي وغيرهما.
    وغزا الصائفة
    محمد بن عبد الله الثقفي.
    وعمال الامصار في هذه السنة عمالها في السنة الماضية.

    ذكر من توفي فيها من الاعيان

    خالد بن زيد بن كليب أبو أيوب الانصاري الخزرجي شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها، وشهد مع علي قتال

    الحرورية، وفي داره كان نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فأقام عنده شهرا حتى بنى المسجد ومساكنه حوله، ثم تحول إليها، وقد كان أبو أيوب أنزل رسول الله في اسفل داره ثم تحرج من أن يعلو فوقه، فسأل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصعد إلى العلو ويكون هو وأم أيوب في السفل فأجابه.
    وقد روينا عن ابن عباس أنه قدم عليه أبو أيوب البصرة وهو نائبها فخرج له عن داره وأنزله بها، فلما أراد الانصراف خرج له عن كل شئ بها، وزاده تحفا وخدما كثيرا أربعين ألفا، وأربعين عبدا إكراما له لما كان أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره، وقد كان من أكبر الشرف له.
    وهو القائل لزوجته أم أيوب - حين قالت له: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة - ؟ فقال: أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ فقالت: لا والله فقال: والله لهي خير منك،

    فأنزل الله: * (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) *

    الآية [ النور: 12 ].
    وكانت وفاته ببلاد الروم قريبا من سور قسطنطينية من هذه السنة، وقيل في التي قبلها، وقيل في التي بعدها.
    وكان في جيش يزيد بن معاوية، وإليه أوصى، وهو الذي صلى عليه.
    وقد قال الامام أحمد:
    حدثنا عثمان، ثنا همام، ثنا أبو عاصم، عن رجل من أهل مكة أن يزيد بن معاوية كان أميرا على الجيش الذي غزا فيه أبو أيوب،
    فدخل عليه عند الموت فقال له:
    إذا أنا مت فاقرأوا على الناس مني السلام
    وأخبروهم أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

    " من مات لا يشرك بالله شيئا جعله الله في الجنة "
    ولينطلقوا فيبعدوا بي في أرض الروم ما استطاعوا.
    قال:
    فحدث الناس لما مات أبو أيوب فأسلم الناس وانطلقوا بجنازته.
    وقال أحمد:
    حدثنا أسود بن عامر، ثنا أبو بكر، عن الاعمش، عن أبي ظبيان قال:
    غزا أبو أيوب مع يزيد بن معاوية قال: فقال إذا مت فأدخلوني في أرض العدو فادفنوني تحت أقدامكم حيث تلقون العدو.

    قال: ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

    " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ".

    ورواه أحمد عن ابن نمير ويعلى بن عبيد عن الاعمش سمعت أبا ظبيان فذكره،
    وقال فيه:
    سأحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حالي هذا ما حدثتكموه،

    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة "

    وقال أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني محمد بن قيس - قاضي عمر بن عبد العزيز -
    عن أبي صرمة عن أبي أيوب الانصاري

    أنه قال حين حضرته الوفاة:
    قد كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول:

    " لولا أنكم تذنبون لخلق الله قوما يذنبون فيغفر لهم "

    وعندي أن هذا الحديث والذي قبله هو الذي حمل يزيد بن معاوية على طرف من الارجاء، وركب بسببه أفعالا كثيرة أنكرت عليه كما سنذكره في ترجمته والله تعالى أعلم.


    قال الواقدي:

    مات أبو أيوب بأرض الروم سنة ثنتين وخمسين

    ودفن عند القسطنطينية وقبره هنالك يستسقي به الروم إذا قحطوا،

    وقيل:

    إنه مدفون في حائط القسطنطينية وعلى قبره مزار ومسجد وهم يعظمونه،

    وقال أبو زرعة الدمشقي:

    توفي سنة خمس وخمسين، والاول أثبت والله أعلم.

    وذكر ابن الجوزي في المنتظم أنه توفي في هذه السنة، وهو قول بعضهم، وقيل إنه توفي قبلها بسنة، وقيل في سنة ثنتين وأربعين، وقيل غير ذلك والله أعلم.

    وكانت وفاته بمكة لما اعتزل الناس بعد التحكيم، وقيل بمكان يقال له: الثوية على ميلين من الكوفة.

    وكان قصيرا نحيف الجسم أسبط، أي لا لحية له، رضي الله عنه.

    وذكر ابن الجوزي

    أنه توفي في هذه السنة أيضا من الصحابة.

    عبد الله بن المغفل المزني

    وكان أحد البكائين، وأحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة ليفقهوا الناس، وهو أول


    من دخل تستر من المسلمين حين فتحها.
    لكن الصحيح ما حكاه البخاري عن مسدد أنه توفي سنة سبع وخمسين.
    وقال ابن عبد البر:

    توفي سنة ستين، وقال غيره: سنة إحدى وستين فالله أعلم.

    ويروى عنه

    أنه رأى في منامه كأن القيامة قد قامت وكان هناك مكان من وصل إليه نجا، فجعل يحاول الوصول إليه فقيل له: أتريد أن تصل إليه وعندك ما عندك من الدنيا ؟ فاستيقظ فعمد إلى عيبة عنده فيها ذهب كثير فلم يصبح عليه الصباح إلا وقد فرقها في المساكين والمحاويج والاقارب
    رضي الله عنه.

    وفيها توفي عمران بن حصين بن عبيد ابن خلف أبو نجيد الخزاعي،

    أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر وشهد غزوات، وكان من سادات الصحابة، استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة فحكم له بها، ثم استعفاه فأعفاه، ولم يزل بها حتى مات في هذه السنة،

    قال الحسن: وابن سيرين البصري:

    ما قدم البصرة راكب خير منه، وقد كانت الملائكة تسلم عليه فلما اكتوى انقطع عنه سلامهم ثم عادوا قبل موته بقليل فكانوا يسلمون عليه رضي الله عنه وعن أبيه.
    كعب بن عجزة الانصاري أبو محمد المدني صحابي جليل وهو الذي نزلت فيه آية الفدية في الحج.
    مات في هذه السنة، وقيل قبلها بسنة عن خمس أو سبع وسبعين سنة.
    معاوية بن خديج ابن جفنة بن قتيرة الكندي الخولاني المصري، صحابي على قول الاكثرين، وذكره ابن حبان في التابعين من الثقاة، والصحيح الاول،

    شهد فتح مصر، وهو الذي وفد إلى عمر بفتح الاسكندرية،

    وشهد مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح قتال البربر، وذهبت عينه يومئذ،

    وولي حروبا كثيرة في بلاد المغرب،

    وكان عثمانيا في أيام علي ببلاد مصر، ولم يبايع عليا بالكلية، فلما أخذ معاوية بن أبي سفيان مصر أكرمه ثم استنابه بها عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه ناب بها بعد أبيه سنتين ثم عزله معاوية وولى معاوية بن خديج هذا، فلم يزل بمصر حتى مات بها في هذه السنة.

    هانئ بن نيار أبو بردة البلوي

    المخصوص بذبح العناق وإجزائها عن غيرها من الاضاحي،

    وشهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها

    وكانت راية بني حارثة معه يوم الفتح رضي الله عنه.

    التعديل الأخير تم بواسطة الطائرالمسافر ; 05-06-2013 الساعة 09:55 PM

    تحيا مصر

  3. #3
    AN-Team الصورة الرمزية الطائرالمسافر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية المنصورة
    العمر
    69
    المشاركات
    5,876
    معدل تقييم المستوى
    45

    افتراضي رد: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    المقالة الثانية عشر

    من سلسلة-مابعد الخلافة الراشدة

    -(الملك العضوض)

    أيام الدولة
    الاموية

    ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين

    ففيها

    غزا عبد الرحمن بن أم الحكم بلاد الروم وشتى بها، وفيها افتتح المسلمون وعليهم جنادة بن أبي أمية جزيرة رودس فأقام بها طائفة من المسلمين كانوة أشد شئ على الكفار، يعترضون لهم في البحر ويقطعون سبيلهم،

    وكان معاوية يدر عليهم الارزاق والاعطيات الجزيلة، وكانوا على حذر شديد من الفرنج، يبيتون في حصن عظيم عنده فيه حوائجهم ودوابهم وحواصلهم، ولهم نواطير على البحر ينذرونهم إن قدم عدو أو كادهم أحد،

    وما زالوا كذلك حتى كانت إمرة
    يزيد بن معاوية بعد أبيه، فحولهم من تلك الجزيرة، وقد كانت للمسلمين بها أموال كثيرة وزراعات غزيرة.

    وحج بالناس في هذه السنة
    سعيد بن العاص والي المدينة أيضا،

    قاله أبو معشر والواقدي.

    وفي هذه السنة

    توفي
    جبلة بن الايهم الغساني كما ستأتي ترجمته في آخر هذه التراجم.
    وفيها توفي
    الربيع بن زياد الحارثي، اختلف في صحبته وكان نائب زياد على خراسان، وكان قد ذكر حجر بن عدي فأسف عليه،
    وقال:
    والله لو ثارت العرب له لما قتل صبرا ولكن أقرت العرب فذلت،
    ثم لما كان يوم الجمعة دعا الله على المنبر أن يقبضه إليه فما عاش إلى الجمعة الاخرى،


    واستخلف على عمله ابنه
    عبد الله بن الربيع فأقره زياد على ذلك، فمات بعد ذلك بشهرين،

    واستخلف على عملهم بخراسان
    خليد بن عبد الله الحنفي فأقره زياد.

    رويفع بن ثابت
    صحابي جليل شهد فتح مصر، وله آثار جيدة في فتح بلاد المغرب، ومات ببرقة واليا من جهة مسلمة بن مخلد نائب مصر.

    وفي هذه السنة أيضا
    توفي
    زياد بن أبي سفيان ويقال له: زياد بن أبيه وزياد بن سمية - وهي أمه - في رمضان من هذه السنة مطعونا

    وكان سبب ذلك أنه كتب إلى معاوية يقول له:

    إني قد ضبطت لك العراق بشمالي ويميني فارغة، فارع لي ذلك، وهو يعرض له أن يستنيبه على بلاد الحجاز أيضا،

    فلما بلغ أهل الحجاز جاؤوا إلى
    عبد الله بن عمر فشكوا إليه ذلك، وخافوا أن يلي
    عليهم
    زياد، فيعسفهم كما عسف أهل العراق،

    فقام ابن عمر

    فاستقبل القبلة فدعا على زياد والناس يؤمنون،

    فطعن
    زياد بالعراق في يده فضاق ذرعا بذلك،

    واستشار
    شريحا القاضي في قطع


    يده،

    فقال له شريح:

    إني لا أرى ذلك، فإنه إن لم يكن في الاجل فسحة لقيت الله أجذم قد قطعت يدك خوفا من لقائه، وإن كان لك أجل بقيت في الناس أجذم فيعير ولدك بذلك.
    فصرفه عن ذلك،

    فلما خرج شريح من عنده عاتبه بعض الناس: وقالوا: هلا تركته فقطع يده ؟ ! فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    " المستشار مؤتمن ".
    ويقال إن زيادا جعل يقول:

    أأنام أنا والطاعون في فراش واحد ؟ فعزم على قطع يده،

    فلما جئ بالمكاوي والحديد خاف من ذلك فترك ذلك،

    وذكر أنه جمع مائة وخمسين طبيبا ليداووه مما يجد من الحر في باطنه، منهم ثلاثة ممن كان يطب كسرى بن هرمز، فعجزوا عن رد القدر المحتوم والامر المحموم، فمات في ثالث شهر رمضان في هذه السنة، وقد قام في إمرة العراق خمس سنين.

    ودفن بالثوية خارج الكوفة، وقد كان برز منها قاصدا إلى الحجاز أميرا عليها،

    فلما بلغ خبر موته عبد الله بن عمر قال:

    اذهب إليك يا بن سمية، فلا الدنيا بقيت لك، ولا الآخرة أدركت.


    قال أبو بكر بن أبي الدنيا:

    حدثني أبي عن هشام بن محمد حدثني يحيى بن ثعلبة أبو المقدم الانصاري عن أمه عن عائشة عن أبيها عبد الرحمن بن السائب الانصاري.
    قال:

    جمع
    زياد أهل الكوفة فملا منهم المسجد والرحبة والقصر ليعرض عليهم البراءة من علي بن أبي طالب،

    قال عبد الرحمن:

    فإني لمع نفر من أصحابي من الانصار، والناس في أمر عظيم من ذلك وفي حصر،

    قال:

    فهومت تهويمة - أي نعست نعسة - فرأيت شيئا أقبل طويل العنق، له عنق مثل عنق البعير، أهدب أهدل فقلت: ما أنت ؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، بعثت إلى صاحب هذا القصر،


    فاستيقظت فزعا فقلت لاصحابي:
    هل رأيتم ما رأيت ؟ قالوا: لا ! فأخبرتهم، وخرج علينا خارج من القصر فقال: إن الامير يقول لكم: انصرفوا عني: فإني عنكم مشغول.
    وإذا الطاعون قد أصابه.
    وروى ابن أبي الدنيا

    أن زيادا لما ولي الكوفة سأل عن أعبدها فدل على رجل يقال له أبو المغيرة الحميري، فجاء به فقال له:الزم بيتك ولا تخرج منه وأنا أعطيك من المال ما شئت، فقال: لو أعطيتني ملك الارض ما تركت خروجي لصلاة الجماعة.
    فقالالزم الجماعة ولا تتكلم بشئ.
    فقال: لا أستطيع ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،

    فأمر به فضربت عنقه.
    ولما احتضر قال له ابنه: يا أبة قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك فيها، فقال يا بني قد دنا من أبيك أمر إما لباس خير من لباسه وإما سلب سريع.


    ويروى عنه

    أنه أول ما أحيى المؤودة أنه ذهب في طلب ناقتين شردتا له، قال: فبينما أنا في الليل أسير، إذ أنا بنار تضئ مرة وتخبو أخرى.
    فجعلت لا أهتدي إليها، فقلت: اللهم لك علي إن أوصلتني إليها أن أدفع عن أهلها ضيما إن وجدته بهم، قال فوصلت إليها وإذا شيخ كبير يوقد نارا وعنده نسوة مجتمعات، فقلت: ما أنتن ؟ فقلن: إن هذه امرأة قد حبستنا منذ ثلاث، تطلق ولم تخلص، فقال الشيخ صاحب المنزل: وما خبرك ؟ فقلت: إني في طلب ناقتين ندتا لي، فقال: قد وجدتهما، إنهما لفي إبلنا، قال فنزلت عنده ؟ قال: فما هو إلا أن نزلت إذ قلن: وضعت، فقال الشيخ: إن كان ذكرا فارتحلوا، وإن كان أنثى فلا تسمعنني صوتها، فقلت: علام تقتل ولدك ورزقه على الله ؟ فقال: لا حاجة لي بها، فقلت: أنا أفتديها منك وأتركها عندك حتى تبين عنك
    أو تموت.
    قال: بكم ؟ قلت.
    بإحدى ناقتي، قال: لا ! قلت فبهما، قال: لا: إلا أن تزيدني بعيرك هذا فإني أراه شابا حسن اللون، قلت: نعم على أن تردني إلى أهلي، قال: نعم، فلما خرجت من عندهم رأيت أن الذي صنعته نعمة من الله من بها علي هداني إليها، فجعلت لله علي أن لا أجد موءودة إلا افتديتها كما افتديت هذه، قال: فما جاء الاسلام حتى أحييت مائة موءودة إلا أربعا ، ونزل القرآن بتحريم ذلك على المسلمين.

    وممن توفي في هذه السنة من المشاهير المذكورينجبلة بن الايهم الغساني ملك نصارى العرب

    وهو جبلة بن الايهم بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر، واسمه المنذر بن الحارث،

    وهو ابن مارية ذات القرطين، وهو ابن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، واسمه كعب أبو عامر بن حارثة بن امرئ القيس، ومارية بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، ويقال غير ذلك في نسبه،

    وكنيته

    جبلة أبو المنذر الغساني الجفني، وكان ملك غسان، وهم نصارى العرب أيام هرقل، وغسان أولاد عم الانصار أوسها وخزرجها، وكان جبلة آخر ملوك غسان، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب مع شجاع بن وهب يدعوه إلى الاسلام فأسلم وكتب باسلامه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وقال ابن عساكر:

    إنه لم يسلم قط، وهكذا صرح به الواحدي وسعيد بن عبد العزيز.
    وقال الواقدي:

    شهد اليرموك مع الروم أيام عمر بن الخطاب ثم أسلم بعد ذلك في أيام عمر، فاتفق أنه وطئ رداء رجل من مزينة بدمشق فلطمه ذلك المزني، فدفعه أصحاب جبلة إلى أبي عبيدة فقالوا: هذا لطم جبلة، قال أبو عبيدة: فيلطمه جبلة: فقالوا: أو ما يقتل ؟ قال


    لا ! قالوا: فما تقطع يده ؟ قال لا، إنما أمر الله بالقود، فقال جبلة: أترون أني جاعل وجهي بدلا لوجه مازني جاء من ناحية المدينة ؟ بئس الدين هذا، ثم ارتد نصرانيا وترحل بأهله حتى دخل أرض الروم، فبلغ ذلك عمر فشق عليه وقال لحسان: إن صديقك جبلة ارتد عن الاسلام،
    فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قال: ولم ؟ قال لطمه رجل من مزينة فقال: وحق له، فقام إليه عمر بالدرة فضربه.


    ورواه الواقدي عن معمر وغيره عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وساق ذلك بأسانيده إلى جماعة من الصحابة.
    وهذا القول هو أشهر الاقوال.
    وقد روى ابن الكلبي وغيره:

    أن عمر لما بلغه إسلام جبلة فرح بإسلامه، ثم بعث يستدعيه ليراه بالمدينة، وقيل بل استأذنه جبلة في القدوم عليه فأذن له فركب في خلق كثير من قومه، قيل مائة وخمسين راكبا، وقيل خمسمائة، وتلقته هدايا عمر ونزله قبل أن يصل إلى المدينة بمراحل، وكان يوم دخوله يوما مشهودا

    دخلها وقد ألبس خيوله قلائد الذهب والفضة، ولبس تاجا على رأسه مرصعا باللآلي والجواهر، وفيه قرطا مارية جدته، وخرج أهل المدينة رجالهم ونساؤهم ينظرون إليه،
    فلما سلم على عمر رحب به عمر وأدنى مجلسه،

    وشهد الحج مع عمر في هذه السنة،

    فبينما هو يطوف بالكعبة إذ وطئ إزاره رجل من بني فزارة فانحل، فرفع جبلة يده فهشم أنف ذلك الرجل، ومن الناس من يقول: إنه قلع عينه، فاستعدى عليه الفزاري إلى عمر ومعه خلق كثير من بني فزارة، فاستحضره عمر فاعترف جبلة، فقال له عمر: أقدته منك.
    فقال: كيف وأنا ملك وهو سوقة ؟ فقال: إن الاسلام جمعك وإياه فلست تفضله إلا بالتقوى، فقال جبلة: قد كنت أظن أن أكون في الاسلام أعز مني في الجاهلية، فقال عمر: دع ذا عنك، فإنك إن لم ترض الرجل أقدته منك، فقال إذا أتنصر، فقال إن تنصرت ضربت عنقك، فلما رأى الحد: قال سأنظر في أمري هذه الليلة،
    فانصرف من عند عمر، فلما ادلهم الليل ركب في قومه ومن أطاعه فسار إلى الشام ثم دخل بلاد الروم ودخل على هرقل في مدينة القسطنطينية فرحب به هرقل وأقطعه بلادا كثيرة، وأجرى عليه أرزاقا جزيلة، وأهدى إليه هدايا جميلة، وجعله من سماره، فمكث عنده دهرا.

    ثم إن عمر كتب كتابا إلى هرقل مع رجل يقال له جثامة بن مساحق الكناني، فلما بلغ هرقل كتاب عمر بن الخطاب قال له هرقل: هل لقيت ابن عمك جبلة ؟ قال: لا ! قال فالقه، فذكر اجتماعه به وما هو فيه من النعمة والسرور والحبور الدنيوي، في لباسه وفرشه ومجلسه وطيبه وجواريه، حواليه الحسان من الخدم والقيان، ومطعمه وشرابه وسروره وداره التي تعوض بها عن دار الاسلام، وذكر
    أنه دعاه إلى الاسلام والعود إلى الشام فقال: أبعد ما كان مني من الارتداد ؟

    فقال:

    نعم ! إن الاشعث بن قيس ارتد وقاتلهم بالسيوف، ثم لما رجع إلى الحق قبله منه وزوجه الصديق بأخته أم فروة،

    قال:

    فالتهى عنه بالطعام والشراب، وعرض عليه الخمر فأبى عليه،

    وشرب جبلة من الخمر شيئا كثيرا حتى سكر ثم أمر جواريه المغنيات فغنينه بالعيدان من قول حسان يمدح بني عمه


    من غسان والشعر في والد جبلة هذا الحيوان:

    لله در عصابة نادمتهم * يوما بجلق في الزمان الاول

    أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل

    يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل

    بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الانوف من الطراز الاول

    يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل


    قال: فأعجبه قولهن ذلك، ثم قال: هذا شعر حسان بن ثابت الانصاري فينا وفي ملكنا، ثم قال لي: كيف حاله ؟ قلت: تركته ضريرا شيخا كبيرا، ثم قال لهن: أطربنني


    فاندفعن يغنين لحسان أيضا:

    لمن الديار أوحشت بمغان * بين أعلا اليرموك فالصمان فالقريات من بلامس فداري * ا فكساء لقصور الدواني فقفا جاسم فأودية الص * - فر مغنى قبائل وهجان تلك دار العزيز بعد أنيس * وحلوك عظيمة الاركان صلوات المسيح في ذلك الدي * - ر دعاء القسيس والرهبان ذاك مغنى لآهل جفنة في الده * - ر محاه تعاقب الازمان قد أراني هناك حق مكين * عند ذي التاج مجلسي ومكاني
    ثكلت أمهم وقد ثكلتهم * يوم حلوا بحارث الحولاني وقددنا الفصح فالولائد ينظم * - ن سراعا أكلة المرجان

    ثم قال:

    هذا لابن الفريعة حسان بن ثابت فينا وفي ملكنا وفي منازلنا بأكناف غوطة دمشق، قال: ثم سكت طويلا، ثم قال لهن: بكينني، فوضعن عيدانهن ونكسن رؤوسهن وقلن: تنصرت الاشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني فيها اللجاج ونخوة * وبعت بها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قاله عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع والبصر أدين بما دانوا به من شريعة * وقد يصبر العود الكبير على الدبر

    ) في الديوان: والاعرج خير الآنام.قال: فوضع يده على وجهه فبكى حتى بل لحيته بدموعه وبكيت معه، ثم استدعى بخمسمائة دينار هرقلية فقال: خذ هذه فأوصلها إلى حسان بن ثابت، وجاء بأخرى فقال: خذ هذه لك، فقلت: لا حاجة لي فيها ولا أقبل منك شيئا وقد ارتددت عن الاسلام، فيقال: إنه أضافها إلى التي لحسان، فبعث بألف دينار هرقلية، ثم قال له: أبلغ عمر بن الخطاب مني السلام وسائر المسلمين، فلما قدمت على عمر أخبرته خبره فقال: ورأيته يشرب الخمر ؟ قلت: نعم ! وقال: أبعده الله، تعجل فانية بباقية فما ربحت تجارته.

    ثم قال: وما الذي وجه به لحسان ؟ قلت: خمسمائة دينار هرقلية، فدعا حسانا فدفعها إليه، فأخذها وهو يقول: إن ابن جفنة من بقية معشر * لم يغرهم آباؤهم باللوم لم ينسني بالشام إذ هو ربها * كلا ولا متنصرا بالروم

    يعطي الجزيل ولا يراه عنده * إلا كبعض عطية المحروم وأتيته يوما فقرب مجلسي * وسقا فرواني من المذموم

    ثم لما كان في هذه السنة من أيام معاوية بعث معاوية عبد الله بن مسعدة الفزاري رسولا إلى ملك الروم، فاجتمع بجبلة بن الايهم فرأى ما هو فيه من السعادة الدنيوية والاموال من الخدم والحشم والذهب والخيول، فقال له جبلة: لو أعلم أن معاوية يقطعني أرض البثينة فإنها منازلنا، وعشرين قرينة من غوطة دمشق ويفرض لجماعتنا، ويحسن جوائزنا، لرجعت إلى الشام.

    فأخبر عبد الله بن مسعدة معاوية بقوله، فقال معاوية: أنا أعطيه ذلك، وكتب إليه كتابا مع البريد بذلك،

    فما أدركه البريد إلا وقد مات في هذه السنة قبحه الله.

    ونعوذ بالله من سوء الخاتمة

    وذكر أكثر هذه الاخبار الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم، وأرخ وفاته هذه السنة، - أعني سنة ثلاث وخمسين -

    وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه فأطال الترجمة وأفاد،

    ثم قال في آخرها:

    بلغني أن جبلة توفي في خلافة معاوية بأرض الروم بعد سنة أربعين من الهجرة.

    التعديل الأخير تم بواسطة الطائرالمسافر ; 11-06-2013 الساعة 11:44 PM

    تحيا مصر

  4. #4
    AN-Team الصورة الرمزية الطائرالمسافر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية المنصورة
    العمر
    69
    المشاركات
    5,876
    معدل تقييم المستوى
    45

    افتراضي رد: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    المقالة الثالثة عشر

    من سلسلة ما بعد الخلافة الراشدة

    (الملك العضوض)

    أيام الدولة الأموية


    سنة أربع وخمسين هجرية

    ففيها كان شتى محمد بن مالك بأرض الروم، وغزا الصائفة معن بن يزيد السلمي،
    وفيها عزل معاوية سعيد بن العاص عن إمرة المدينة ورد إليها مروان بن الحكم، وكتب إليه أن يهدم دار سعيد بن العاص، ويصطفي أمواله التي بأرض الحجاز، فجاء مروان إلى دار سعيد ليهدمها فقال سعيد: ما كنت لتفعل ذلك، فقال: إن أمير المؤمنين كتب إلي بذلك، ولو كتب إليك في داري لفعلته.

    فقام سعيد فأخرج إليه كتاب معاوية إليه حين ولاه المدينة أن يهدم دار مروان ويصطفي ماله، وذكر أنه لم يزل بحاجف دونه حتى صرف ذلك عنه، فلما رأى مروان الكتاب إلى سعيد بذلك، ثناه ذلك عن سعيد، ولم يزل يدافع عنه حتى تركه معاوية في داره وأقر عليه أمواله.

    وفيها عزل معاوية سمرة بن جندب عن البصرة، وكان زياد استخلفه عليها فأقره معاوية ستة أشهر،
    وولى عليها عبد الله بن عمرو بن غيلان.

    وروى ابن جرير وغيره عن سمرة أنه قال

    لما عزله معاوية

    قال:

    لعن الله معاوية لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا.

    وهذا لا يصح عنه.

    وأقر عبد الله بن خالد بن أسيد على نيابة الكوفة، وكان زياد قد استخلفه عليها فأبقاه معاوية.

    وقدم في هذه السنة

    عبيد الله بن زياد على معاوية
    فأكرمه وسأله عن نواب أبيه على البلاد فأخبره عنهم، ثم ولاه إمرة خراسان وهو ابن خمس وعشرين سنة، فسار إلى مقاطعته وتجهز من فوره غاديا إليها، فقطع النهر إلى جبال بخارا، ففتح رامس ونصف بيكند - وهما من معامة بخارا - ولقي الترك هناك فقاتلهم قتالا شديدا وهزمهم هزيمة فظيعة بحيث إن المسلمين أعجلوا امرأة الملك أن تلبس خفيها، فلبست واحدة وتركت أخرى، فأخذها المسلمون فقوموا جواهرها بمائتي ألف درهم، وغنموا مع ذلك غنائم كثيرة، وأقام عبيد الله بخراسان سنتين.

    وفي هذه السنة حج بالناس مروان بن الحكم نائب المدينة.

    وكان على الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد،
    وقيل: بل كان عليها الضحاك بن قيس،

    وكان على البصرة عبد الله بن غيلان.

    ذكر من توفي فيها من الاعيان

    أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي أبو محمد المدني

    مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه، وحبه وابن حبه، وأمه بركة أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته، ولاه رسول الله الامرة بعد مقتل أبيه فطعن بعض الناس في إمرته،

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    " إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبله، وايم الله إن كان لخليقا بالامارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي بعده ".

    وثبت في صحيح البخاري عنه:

    " أن رسول الله كان يجلس الحسن على فخذه ويجلس أسامة على فخذه الاخرى ويقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما ".

    وفضائله كثيرة.

    توفي رسول الله وعمره تسع عشرة سنة، وكان عمر إذا لقيه يقول: السلام عليك أيها الامير.

    وصحح أبو عمر بن عبد البر أنه توفي في هذه السنة،
    وقال غيره سنة ثمان أو تسع وخمسين، وقيل توفي بعد مقتل عثمان.
    فالله أعلم.


    ثوبان بن مجدد

    مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدمت ترجمته في مواليه ومن كان يخدمه عليه السلام، أصله من العرب


    فأصابه سبي فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه، فلزم رسول الله سفرا وحضرا، فلما مات أقام بالرملة ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دارا ولم يزل بها حتى مات في هذه السنة على الصحيح، وقيل سنة أربع وأربعين وهو غلط، ويقال إنه توفي بمصر، والصحيح بحمص.


    جبير بن مطعم

    تقدم أنه توفي سنة خمسين.


    الحارث بن ربعي أبو قتادة الانصاري،

    وقال الواقدي:

    اسمه النعمان بن ربعي، وقال غيره: عمرو بن ربعي وهو أبو قتادة الانصاري السلمي المدني فارس الاسلام، شهد أحدا وما بعدها، وكان له يوم ذي قرد سعي مشكور كما قدمنا هناك.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    " خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة بن الاكوع ".

    وزعم أبو أحمد الحاكم أنه شهد بدرا وليس بمعروف،

    وقال أبو سعيد الخدري:

    أخبرني من هو خير مني أبو قتادة الانصاري أن رسول الله قال لعمار: " تقتلك الفئة الباغية ".
    قال الواقدي وغير واحد:

    توفي في هذه السنة - يعني سنة أربع وخمسين - بالمدينة عن سبعين سنة، وزعم الهيثم بن عدي وغيره أنه توفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي بن أبي طالب.
    وهذا غريب.


    حكيم بن حزام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الاسدي أبو خالد المكي،

    أمه
    فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وعمته خديجة بن خويلد، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم أولاده سوى إبراهيم.

    ولدته أمه في جوف الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة، وذلك أنها دخلت تزور فضربها الطلق وهي في الكعبة فوضعته على نطع، وكان شديد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان بنو هاشم وبنو المطلب في الشعب لا يبايعوا ولا يناكحوا، كان حكيم يقبل بالعير يقدم من الشام فيشتريها بكمالها، ثم يذهب بها فيضرب أدبارها حتى يلج الشعب يحمل الطعام والكسوة تكرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعمته خديجة بنت خويلد.


    وهو الذي اشترى زيد بن حارثة فابتاعته منه عمته خديجة فوهبته لرسول الله فأعتقه، وكان اشترى حلة ذي يزن فأهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسها، قال: فما رأيت شيئا أحسن منه فيها.

    ومع هذا ما أسلم إلا يوم الفتح هو وأولاده كلهم،

    قال البخاري وغيره:

    عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الاسلام ستين سنة، وكان من سادات قريش وكرمائهم وأعلمهم بالنسب، وكان كثير الصدقة والبر والعتاقة،

    فلما أسلم سأل عن ذلك رسول الله فقال:

    " أسلمت على ما أسلمت من خير ".

    وقد كان حكيم

    شهد مع المشركين بدرا وتقدم إلى الحوض فكاد حمزة أن يقتله، فما سحب إلا سحبا بين يديه، فلهذا كان إذا اجتهد في اليمين يقول: لا والذي نجاني يوم بدر.
    ولما ركب رسول الله إلى فتح مكة ومعه الجنود بمر الظهران خرج حكيم وأبو سفيان يتجسسان الاخبار، فلقيهما العباس، فأخذ أبا سفيان فأجاره وأخذ له أمانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسلم أبو سفيان ليلتئذ كرها، ومن صبيحة ذلك اليوم أسلم حكيم

    وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، وأعطاه مائة من الابل ثم سأله فأعطاه، ثم قال:

    " يا حكيم إن هذه المال حلوة خضرة، وإنه من أخذه بسخاوة بورك له فيه، ومن أخذه باسراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع ".


    فقال حكيم:
    والذي بعثك بالحق لا أرزأ بعدك أبدا، فلم يرزأ أحد بعده،

    وكان أبو بكر يعرض عليه العطاء فيأبى، وكان عمر يعرض عليه العطاء فيأبى فيشهد عليه المسلمين،

    ومع هذا كان من أغنى الناس، مات الزبير يوم مات ولحكيم عليه مائة ألف، وقد كان بيده حين أسلم الرفادة ودار الندوة فباعها بعد من معاوية
    بمائة ألف، وفي رواية بأربعين ألف دينار، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش ؟ فقال له حكيم: ابن أخي ذهبت المكارم فلا كرم إلا التقوى، يا بن أخي إني اشتريتها في الجاهلية بزق خمر، ولاشترين بها دارا في الجنة، أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله،

    وهذه الدار كانت لقريش بمنزلة دار العدل، وكان لا يدخلها أحد إلا وقد صار سنة أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام فإنه دخلها وهو ابن خمس عشرة سنة،

    ذكره الزبير بن بكار، وذكر الزبير أن حكيما حج عاما فأهدى مائة بدنة مجللة، وألف شاة، وأوقف معه بعرفات مائة وصيف في أعناقهم أطوقة الفضة، وقد نقش فيها: هؤلاء عتقاء الله عن حكيم بن حزام، فأعتقهم وأهدى جميع تلك الانعام رضي الله عنه.

    توفي حكيم في هذه السنة على الصحيح، وقيل غير ذلك وله مائة وعشرون سنة.

    التعديل الأخير تم بواسطة الطائرالمسافر ; 12-06-2013 الساعة 12:33 AM

    تحيا مصر

  5. #5
    AN-Team الصورة الرمزية الطائرالمسافر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية المنصورة
    العمر
    69
    المشاركات
    5,876
    معدل تقييم المستوى
    45

    افتراضي رد: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    المقالة الرابعة عشر
    من سلسلة مابعد الخلافة الراشدة
    الملك العضوض
    ايام الدولة الاموية

    حويطب بن عبد العزى العامري
    صحابي جليل، أسلم عام الفتح، وكان قد عمر دهرا طويلا، ولهذا جعله عمر في النفر الذين جددوا أنصاب الحرم، وقد شهد بدرا مع المشركين، ورأى الملائكة يومئذ بين السماء والارض، وشهد الحديبية وسعى في الصلح، فلما كان عمرة القضاء كان هو وسهيل هما اللذان امرا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج من مكة، فأمر بلالا أن لا تغرب الشمس وبمكة أحد من أصحابه، قال: وفي كل هذه المواطن أهم بالاسلام ويأبى الله إلا ما يريد، فلما كان زمن الفتح خفت خوفا شديدا وهربت فلحقني أبو ذر - وكان لي خليلا في الجاهلية -.
    فقال: يا حويطب مالك ؟ فقلت: خائف، فقال: لا تخف فإنه أبر الناس: وأوصل الناس، وأنا لك جار فاقدم معي، فرجعت معه فوقف بي على رسول الله وهو بالبطحاء ومعه أبو بكر وعمر، وقد علمني أبو ذر أن أقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فلما قلت ذلك قال: " حويطب " ؟ قلت: نعم ! شهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: " الحمد لله الذي هداك " وسر بذلك
    واستقرضني مالا فأقرضته أربعين ألفا، وشهدت معه حنينا والطائف، وأعطاني من غنائم حنين مائة بعير.
    ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار، ولما ولى عليها مروان بن الحكم
    جاءه حويطب وحكيم بن حزام، ومخرمة بن نوفل، فسلموا عليه وجعلوا يتحدثون عنده ثم تفرقوا، ثم اجتمع حويطب بمروان يوما آخر فسأله مروان عن عمره فأخبره، فقال له: تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الاحداث.
    فقال حويطب: الله المستعان، والله لقد هممت بالاسلام غير مرة كل ذلك يعوقني أبوك يقول تضع شرفك وتدع دين آبائك لدين محدث ؟ وتصير تابعا ؟ قال: فاسكت مروان وندم على ما كان قال له، ثم قال حويطب: أما كان أخبرك عثمان ما كان لقي من أبيك حين أسلم ؟ قال: فازداد مروان غما.
    وكان حويطب ممن شهد دفن عثمان، واشترى منه معاوية داره بمكة بأربعين ألف دينار فاستكثرها الناس، فقال: وما هي في رجل له خمسة من العيال ؟ قال الشافعي: كان حويطب جيد الاسلام، وكان أكثر قريش ريعا جاهليا.
    وقال الواقدي: عاش حويطب في الجاهلية ستين سنة، وفي الاسلام ستين سنة، ومات حويطب في هذه السنة بالمدينة وله مائة وعشرون سنة.
    وقال غيره: توفي بالشام.
    له حديث واحد رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث السائب بن يزيد عنه عن عبد الله بن السعدي عن عمر في العمالة، وهو من عزيز الحديث لانه اجتمع فيه أربعة من الصحابة رضي الله عنهم.
    معبد بن يربوع بن عنكثة ابن عامر بن مخزوم، أسلم عام الفتح، وشهد حنينا، وأعطاه رسول الله خمسين من الابل، وكان اسمه صرما، وفي رواية أصرم، فسماه معبدا، وكان في جملة النفر الذين أمرهم عمر بتجديد أنصاب الحرم، وقد أصيب بصره بعد ذلك فأتاه عمر يعزيه فيه، رواه البخاري.
    قال الواقدي وخليفة وغير واحد: مات في هذه السنة بالمدينة، وقيل بمكة وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقيل أكثر من ذلك.
    مرة بن شراحيل الهمذاني يقال له مرة الطيب، ومرة الخير، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وغيرهم، كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، فلما كبر صلى أربعمائة ركعة، ويقال إنه سجد حتى أكل التراب جبهته، فلما مات رئي في المنام - وقد صار ذلك المكان نورا - فقيل له: أين منزلك ؟ فقال: بدار
    لا يظعن أهلها ولا يموتون.
    النعيمان بن عمرو ابن رفاعة بن الحر، شهد بدرا وما بعدها، ويقال إنه الذي كان يؤتى به في الشراب،
    فقال رجل:
    لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ".
    سودة بن زمعة القرشية العامرية أم المؤمنين،
    تزوجها رسول الله بعد خديجة، وكانت قبله عند السكران بن عمر وأخي سهيل بن عمرو، فلما كبرت هم رسول الله بطلاقها، ويقال إنه طلقها، فسألته أن يبقيها في نسائه وتهب يومها لعائشة،
    فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله:
    * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا)

    * الآية [ النساء: 128 ]،

    وكانت ذات عبادة وورع وزهادة، قالت عائشة: ما من امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها غير أن فيها حدة تسرع منها الفيئة.
    ذكر ابن الجوزي وفاتها في هذه السنة، وقال ابن أبي خيثمة: توفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب.
    فالله أعلم.
    ثم دخلت سنة خمس وخمسين
    فيها عزل معاوية عبد الله بن غيلان عن البصرة
    وولى عليها عبيد الله بن زياد ، وكان سبب عزل معاوية بن غيلان عن البصرة أنه كان يخطب الناس فحصبه رجل من بني ضبة فأمر بقطع يده، فجاء قومه إليه فقالوا له: إنه متى بلغ أمير المؤمنين أنك قطعت يده في هذا الصنع فعل به وبقومه نظير ما فعل بحجر بن عدي، فاكتب لنا كتابا أنك قطعت يده في شبهة، فكتب لهم فتركوه عندهم حينا ثم جاؤوا معاوية فقالوا له: إن نائبك قطع يد صاحبنا في شبهة فأقدنا منه، قال: لا سبيل إلى القود من نوابي ولكن الدية، فأعطاهم الدية وعزل ابن غيلان، وقال لهم: اختاروا من تريدون، فذكروا رجالا فقال: لا ! ولكن أولي عليكم ابن أخي عبيد الله بن زياد،
    فولاه فاستخلف ابن زياد على خراسان أسلم بن زرعة (2)، فلم يغز ولم يفتح شيئا، وولى قضاء البصرة لزرارة بن أوفى ثم عزله وولى ابن أذينة، وولى شرطتها عبد الله بن الحصين.
    وحج بالناس في السنة مروان بن الحكم نائب المدينة.

    وفيها عزل معاوية عبد الله بن خالد بن أسيد عن الكوفة وولى عليها الضحاك بن قيس رضي الله عنه.

    ذكر من توفي من الاعيان في هذه السنة
    أرقم بن أبي الارقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أسلم قديما، يقال سابع سبعة، وكانت

    داره كهفا للمسلمين يأوي إليها رسول الله ومن أسلم من قريش، وكانت عند الصفا وقد صارت فيما بعد ذلك للمهدي فوهبها لامرأته الخيزران أم موسى الهادي وهارون الرشيد، فبنتها وجددتها فعرفت بها، ثم صارت لغيرها وقد شهد الارقم بدرا وما بعدها من المشاهد، ومات بالمدينة في هذه السنة، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص أوصى به رضي الله عنهما، وله بضع وثمانون سنة.


    تحيا مصر

  6. #6
    AN-Team الصورة الرمزية الطائرالمسافر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية المنصورة
    العمر
    69
    المشاركات
    5,876
    معدل تقييم المستوى
    45

    افتراضي رد: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    المقالة الخامسة عشر

    من سلسلة التاريخ الاسلامى بعد الخلافة الراشدة

    الملك العضوض

    ايام الدولة الاموية

    تتمة احداث السنة الخامسة والخمسين من الهجرة النبوية

    ...سحبان بن زفر بن إياس ابن عبد شمس بن الاجب الباهلي الوائلي،

    الذي يضرب بفصاحته المثل، فيقال: أفصح من سحبان وائل، ووائل هو ابن معد بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار، وباهلة امرأة مالك بن أعصر، ينسب إليها ولدها، وهي باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة.
    قال ابن عساكر:
    سحبان المعروف بسحبان وائل، بلغني أنه وفد إلى معاوية فتكلم فقال معاوية: أنت الشيخ ؟ فقال: إي والله وغير ذلك، ولم يزد ابن عساكر على هذا، وقد نسبه ابن
    الجوزي في كتابه المنتظم كما ذكرنا، ثم قال: وكان بليغا يضرب المثل بفصاحته،
    دخل يوما على معاوية وعنده خطباء القبائل، فلما رأوه خرجوا لعلمهم بقصورهم عنه،
    فقال سحبان:
    لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت أما بعد أني خطيبها فقال له معاوية: اخطب ! فقال: أنظروا لي عصى تقيم من أودي، فقالوا: وماذا تصنع بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين ؟ فقال: ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربه، فأخذها وتكلم من الظهر إلى أن قاربت العصر، ما تنحنح ولا سعل ولا توقف ولا ابتدأ في معنى فخرج عنه وقد بقيت عليه بقية فيه، فقال معاوية: الصلاة ! فقال: الصلاة أمامك، ألسنا في تحميد وتمجيد وعظة وتنبيه، وتذكير ووعد ووعيد ؟ فقال معاوية: أنت أخطب العرب، قال: العرب وحدها ؟ بل أخطب الجن والانس.
    قال: كذلك أنت.

    سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، أبو إسحاق القرشي الزهري،
    أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذي توفي رسول الله وهو عنهم راض، أسلم قديما،
    قالوا:
    وكان يوم أسلم عمره سبع عشرة سنة.

    وثبت عنه في الصحيح أنه قال:
    ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الاسلام سابع سبعة، وهو الذي كوف الكوفة ونفى عنها الاعاجم، وكان مجاب الدعوة، وهاجر وشهد بدرا وما بعدها، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وكان فارسا شجاعا من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم،

    وكان في أيام الصديق معظما جليل المقدار، وكذلك في أيام عمر، وقد استنابه على الكوفة،
    وهو الذي فتح المدائن، وكانت بين يديه وقعة جلولاء.
    وكان سيدا مطاعا، وعزله عن الكوفة عن غير
    عجز ولا خيانة، ولكن لمصلحة ظهرت لعمر في ذلك.
    وقد ذكره في الستة أصحاب الشورى، ثم ولاه عثمان بعدها ثم عزله عنها.
    وقال الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال:
    شهد سعد بن أبي وقاص وابن عمر دومة الجندل يوم الحكمين
    وثبت في صحيح مسلم أنه ابنه عمر جاء إليه وهو معتزل في إبله فقال:
    الناس يتنازعون الامارة وأنت هاهنا ؟ فقال: يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله يحب العبد الغني الخفي التقي ".

    قال ابن عساكر:
    ذكر بعض أهل العلم أن ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص جاءه فقال له: يا عم ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الامر، فقال: أريد من مائة ألف سيفا واحدا إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا، وإذا ضربت به الكافر قطع.

    وقال عبد الرزاق عن ابن جريج: حدثني زكريا بن عمر
    وأن سعد بن أبي وقاص وفد على معاوية فأقام عنده شهر رمضان يقصر الصلاة ويفطر، وقال غيره: فبايعه وما سأله سعد شيئا إلا أعطاه إياه.
    قال أبو يعلى: حدثنا زهير ثنا إسماعيل بن علية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم.
    قال:
    قال سعد: إني لاول رجل رمى بسهم في المشركين، وما جمع رسول الله أبويه لاحد قبلي، ولقد سمعته يقول: " ارم فداك أبي وأمي ".

    وقال أحمد:
    حدثنا يزيد بن هارون ثنا إسماعيل عن قيس سمعت سعد بن مالك يقول: والله إني لاول العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد كنا نغزو مع رسول الله وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر، حتى أن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين، لقد خبت إذا وضل عملي.
    وقد رواه شعبة ووكيع غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد به.

    وقال أحمد:
    حدثنا ابن سعيد عن يحيى بن سعيد الانصاري، عن سعيد بن المسيب عن سعد.
    قال: " جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد ".
    ورواه أحمد أيضا عن غندر، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد الانصاري.
    وقد رواه الليث وغير واحد عن يحيى الانصاري.
    ورواه غير واحد عن سعيد بن المسيب عن سعد.
    ورواه الناس من حديث عامر بن سعد عن أبيه.
    وفي بعض الروايات " فداك أبي وأمي " وفي رواية: " فقال أرم وأنت الغلام الحزور " قال سعيد: وكان سعد جيد الرمي.
    وقال الاعمش عن أبي خالد عن جابر بن
    سمرة.
    قال: أول الناس رمى بسهم في سبيل الله سعد رضي الله عنه.

    وقال أحمد:
    حدثنا وكيع ثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد سمعت عليا يقول: " ما سمعت رسول الله يفدي أحدا بأبويه إلا سعد بن مالك، وإني سمعته يقول له يوم أحد: ارم سعد فداك أمي وأبي ".
    ورواه البخاري عن أبي نعيم عن مسعر عن سعد بن إبراهيم به.
    ورواه شعبة عن

    سعد بن إبراهيم، ورواه سفيان بن عيينة وغير واحد عن يحيى بن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب فذكره.
    وقال عبد الرزاق:
    أنا معمر عن أيوب أنه سمع عائشة بنت سعد تقول:
    أنا بنت المهاجر الذي فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالابوين.
    وقال الواقدي:
    حدثني عبيدة بن نابل عن عائشة بنت سعد عن أبيها.
    قال: " لقد رأيتني أرمي بالسهم يوم أحد فيرده علي رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه، حتى كان بعد ذلك فظننت أنه ملك ".
    وقال أحمد:
    حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، ثنا إبراهيم، عن سعد، عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص.
    قال: " لقد رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد ".
    ورواه الواقدي: حدثني إسحاق بن أبي عبد الله عن عبد العزيز - جد ابن أبي عون - عن زياد مولى سعد عن سعد - قال: " رأيت رجلين يوم بدر يقاتلان عن رسول الله أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وإني لاراه ينظر إلى ذا مرة وإلى ذا مرة مسرورا بما ظفره الله عز وجل ".
    وقال سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه.
    قال اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فيما أصبنا من الغنيمة، فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشئ.
    وقال الاعمش عن إبراهيم بن علقمة عن ابن مسعود.
    قال: لقد رأيت سعد بن أبي وقاص يوم بدر يقاتل قتال الفارس للراجل.
    وقال مالك، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع عبد الله بن عامر يقول قالت عائشة بات رسول الله أرقا ذات ليلة ثم قال: " ليت رجلا صالحا يحرسني الليلة ؟ قلت: إذ سمعنا صوت السلاح، فقال: من هذا ؟ قال: أنا سعد بن
    أبي وقاص، أنا أحرسك يا رسول الله، قالت: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه ".
    أخرجاه من حديث يحيى بن سعيد.
    وفي رواية " فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام " وقال أحمد: حدثنا قتيبة، ثنا رشدين بن سعد، عن يحيى بن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال: " أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة، فدخل سعد بن أبي وقاص ".
    وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الله بن قيس الرقاشي الخراز، بصري: ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر.
    قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يدخل عليكم من ذا الباب رجل من أهل الجنة، قال فليس منا أحد إلا وهو يتمنى أن يكون من أهل بيته، فإذا سعد بن أبي وقاص قد طلع ".
    وقال حرملة، عن ابن وهب أخبرني حيوة أخبرني عقيل عن ابن شهاب: حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك.
    قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة، فاطلع سعد بن أبي وقاص، حتى إذا كان الغد قال رسول الله مثل ذلك، قال فاطلع سعد بن أبي وقاص على ترتيبه الاول، حتى إذا كان الغد قال رسول الله مثل ذلك، قال فطلع على ترتيبه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثار عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني غاضبت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاث ليال، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تنحل يميني فعلت، قال أنس: فزعم عبد الله بن
    عمرو أنه بات معه ليلة حتى إذا كان الفجر فلم يقم تلك الليلة شيئا، غير أنه كان إذا انقلب على فراشه ذكر الله وكبره حتى يقوم مع الفجر، فإذا صلى المكتوبة أسبغ الوضوء وأتمه ثم يصبح مفطرا، قال عبد الله بن عمرو: فرمقته ثلاث ليال وأيامهن لا يزيد على ذلك، غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الليالي الثلاث وكدت أحتقر عمله، قلت: إنه لم يكن بيني وبين أبي غضبت ولا هجر، ولكني سمعت رسول الله قال ذلك ثلاث مرات في ثلاث مجالس: " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " فاطلعت أنت أولئك المرات الثلاث، فأردت أن آوي إليك حتى أنظر ما عملك فأقتدي بك لانال ما نلت، فلم أرك تعمل كثير عمل، ما الذي بلغ بك ما قال
    رسول الله ؟ فقال: ما هو إلا الذي رأيت.
    قال: فلما رأيت ذلك انصرفت فدعا بي حين وليت، فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي سوءا لاحد من المسلمين، ولا أنوي له شرا ولا أقوله.
    قال قلت: هذه التي بلغت بك وهي التي لا أطيق.
    وهكذا رواه صالح المزي عن عمرو بن دينار - مولى الزبير - عن سالم عن أبيه فذكر مثل رواية أنس بن مالك.
    وثبت في صحيح مسلم من طريق سفيان الثوري عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد في قوله تعالى:
    * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) * [ الانعام: 52 ] نزلت في ستة، أنا وابن مسعود منهم
    وفي رواية أنزل الله في:
    * (وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم) *
    [ العنكبوت: 8 ] وذلك أنه لما أسلم امتنعت أمه من الطعام والشراب أياما، فقال لها: تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشئ، إن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي.
    فنزلت هذه الآية.
    وأما حديث الشهادة للعشرة بالجنة فثبت في الصحيح عن سعيد بن زيد.
    وجاء من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة في قصة حراء ذكر سعد بن أبي وقاص منهم.
    وقال هشيم وغير واحد عن مجالد عن الشعبي عن جابر.
    قال: كنا مع رسول الله فأقبل سعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا خالي فليرني امرؤ خاله ".
    رواه الترمذي.
    وقال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن ماعز التميمي عن جابر.
    قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل سعد فقال: " هذا خالي ".
    وثبت في الصحيح من حديث مالك وغيره عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه " أن رسول الله جاءه يعوده عام حجة الوداع من وجع اشتد به.
    فقلت: يا رسول الله إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال: لا ! قلت: فالشطر يا رسول الله ؟ قال: لا ! قلت: فالثلث ؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك.
    قلت: يا رسول الله أخلف بعد أصحابي ؟ فقال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك
    أقوام ويضر بك آخرون.
    ثم قال: اللهم أمض لاصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن
    البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله إن مات بمكة ".
    ورواه أحمد عن يحيى بن سعيد، عن الجعد بن أوس، عن عائشة بنت سعد عن أبيها فذكر نحوه، وفيه قال:
    " فوضع يده على جبهته فمسح وجهه وصدره وبطنه وقال: اللهم اشف سعدا وأتم له هجرته ".
    قال سعد: فما زلت يخيل إلي أني أجد على كبدي حتى الساعة.
    وقال ابن وهب: حدثني موسى بن علي بن رباح عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعدا فقال:
    " اللهم أذهب عنه الباس، إله الناس، ملك الناس، أنت الشافي لا شافي له إلا أنت، بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك، من حسد وعين، أللهم أصح قلبه وجسمه، واكشف سقمه وأجب دعوته ".
    وقال ابن وهب: أخبرني عمرو بن بكر بن الاشج قال: سألت عامر بن سعد عن قول رسول الله لسعد: " وعسى أن تبقى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون ".
    فقال:
    أمر سعد على العراق فقتل قوما على الردة فضرهم، واستتاب قوما كانوا سجعوا سجع مسيلمة الكذاب فتابوا فانتفعوا به.
    وقال الامام أحمد:
    حدثنا أبو المغيرة ثنا معاذ بن رفاعة حدثني علي بن زيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة.
    قال: جلسنا إلى رسول الله فذكرنا ورققنا، فبكى سعد بن أبي قاص فأكثر البكاء وقال: يا ليتني مت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا سعد إن كنت للجنة خلقت فما طال عمرك أو حسن من عملك فهو خير لك ".
    وقال موسى بن عقبة وغيره: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن سعد.
    إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    " اللهم سدد رميته وأجب دعوته ".
    ورواه سيار بن بشير، عن قيس، عن أبي بكر الصديق.
    قال: سمع رسول الله يقول لسعد: " اللهم سدد سهمه وأجب دعوته، وحببه إلى عبادك ".
    وروي من حديث ابن عباس، وفي رواية محمد بن عائد الدمشقي عن الهيثم بن حميد، عن مطعم، عن المقدام وغيره أن سعدا قال: يا رسول الله ادع الله أن يجيب دعوتي فقال: " إنه لا يستجيب الله دعوة عبد حتى يطيب مطعمه، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يطيب مطعمي فدعا له ".
    قالوا: فكان سعيد يتورع من السنبلة
    يجدها في زرعه فيردها من حيث أخذت.
    وقد كان كذلك مجاب الدعوة لا يكاد يدعو بدعاء إلا استجيب له،
    فمن أشهر ذلك ما روي في الصحيحين من طريق عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سلمة:
    أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر في كل شئ حتى قالوا: لا يحسن يصلي، فقال سعد: أما إني لا آلو أن أصلي بهم صلاة رسول الله، أطيل الاوليين وأحذف الاخرتين، فقال: الظن بك يا أبا إسحاق، وكان قد بعث من يسأل عنه بمحال الكوفة، فجعلوا لا يسألون أهل مسجد إلا أثنوا خيرا، حتى مروا بمسجد لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أبو سعدة أسامة بن قتادة فقال: إن سعدا كان لا يسير في السرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في الرعية القضية، فبلغ سعدا فقال: اللهم إن كان عبدك هذا قام مقام رياء وسمعة فأطل عمره وأدم فقره، وأعم بصره وعرضه للفتن، قال: فأنا رأيته بعد ذلك شيخا كبيرا قد سقطت حاجباه على عينيه يقف في الطريق فيغمز الجواري فيقال له، فيقول: شيخ مفتون أصابته دعوة سعد.
    وفي رواية غريبة أنه
    أدرك فتنة المختار بن أبي عبيد فقتل فيها.
    وقال الطبراني: ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب.
    قال: خرجت جارية لسعد يقال لها زبراء، وعليها قميص جديد فكشفتها الريح فشد عليها عمر بالدرة، وجاء سعد ليمنعه فتناوله عمر بالدرة فذهب سعد يدعو على عمر، فناوله الدرة وقال: اقتص مني فعفى عن عمر.
    وروي أيضا أنه كان بين سعد وابن مسعود كلام فهم سعد أن يدعو عليه فخاف ابن مسعود وجعل يشتد في الهرب.
    وقال سفيان بن عيينة: لما كان يوم القادسية كان سعد على الناس وقد أصابته جراح فلم يشهد يوم الفتح، فقال رجل من بجيلة: ألم تر أن الله أظهر دينه * وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد أيمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم فقال سعد: اللهم اكفنا يده ولسانه.
    فجاءه سهم غرب فأصابه فخرس ويبست يداه جميعا.
    وقد أسند زياد البكائي وسيف بن عمر عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، عن
    ابن عمر فذكر مثله، وفيه: ثم خرج سعد فأرى الناس ما به من القروح في ظهره ليعتذر إليهم.
    وقال هشيم عن أبي بلح عن مصعب بن سعد أن رجلا نال من علي فنهاه سعد فلم ينته، فقال سعد: أدعو عليك، فلما ينته، فدعا الله عليه حتى جاء بعير ناد فتخبطه.
    وجاء من وجه آخر عن عامر بن سعد أن سعدا رأى جماعة عكوفا على رجل فأدخل رأسه من بين اثنين فإذا هو يسب عليا وطلحة والزبير، فنهاه عن ذلك فلم ينته، فقال: أدعو عليك، فقال الرجل: تتهددني كأنك نبي ؟ فانصرف سعد فدخل دار آل فلان فتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه فقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما قد سبق لهم منك سابقة الحسنى، وأنه قد أسخطك سبه إياهم، فاجعله اليوم آية وعبرة.
    قال: فخرجت بختية نادة من دار آل فلان لا يردها شئ حتى دخلت بين أضعاف الناس، فافترق الناس فأخذته بين قوائمها، فلم يزل تتخبطه حتى مات.
    قال: فلقد رأيت الناس يشتدون وراء سعد يقولون: استجاب الله دعاءك يا أبا إسحاق.
    ورواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب فذكر نحوه وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر القرشي ثنا عبد الرزاق عن أبيه عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف أن امرأة كانت تطلع على سعد فنهاها فلم تنته، فاطلعت يوما وهو يتوضأ فقال: شاه وجهك، فعاد وجهها في قفاها.
    وقال كثير النوري: عن عبد الله بن بديل قال: دخل سعد على معاوية فقال له: مالك لم تقاتل معنا ؟ فقال: إني مرت بي ريح مظلمة فقلت: اخ اخ.
    فأنخت راحلتي حتى انجلت عني ثم عرفت الطريق فسرت، فقال معاوية: ليس في كتاب الله: اخ اخ.
    ولكن قال الله تعالى:
    * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) * [ الحجرات: 9 ] فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية.
    فقال سعد: ما كنت لاقاتل رجلا قال له
    رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ".
    فقال معاوية: من سمع هذا معك ؟ فقال: فلان وفلان وأم سلمة.
    فقال معاوية: أما إني لو سمعته منه صلى الله عليه وسلم لما
    قاتلت عليا.
    وفي رواية من وجه آخر أن هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجة حجها معاوية، وأنهما قاما إلى أم سلمة فسألاها فحدثتهما بما حدث به سعد، فقال معاوية: لو سمعت هذا قبل هذا اليوم لكنت خادما لعلي حتى يموت أو أموت.
    وفي إسناد هذا ضعف والله أعلم.

    وقد روي عن سعد أنه سمع رجلا يتكلم في علي وفي خالد فقال: إنه لم يبلغ ما بيننا إلى ديننا.
    وقال محمد بن سيرين: طاف سعد على تسع جوار في ليلة فلما انتهى إلى العاشرة أخذه النوم فاستحيت أن توقظه.
    ومن كلامه الحسن أنه قال لابنه مصعب: يا بني إذا طلبت شيئا فاطلبه بالقناعة، فإنه من لا قناعة له لم يغنه المال.
    وقال حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد.
    قال: كان رأس أبي في حجري وهو يقضي فبكيت، فقال: ما يبكيك يا بني ؟ والله إن الله لا يعذبني أبدا، وإني من أهل الجنة.
    إن الله يدين للمؤمنين بحسناتهم فاعملوا لله، وأما الكفار فيخفف عنهم بحسناتهم، فإذا نفدت قال: ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له.
    وقال الزهري: لما حضرت سعدا الوفاة دعا بخلق جبة فقال: كفنوني في هذه فإني لقيت فيها المشركين يوم بدر، وإنما خبأتها لهذا اليوم.
    وكانت وفاة سعد بالعقيق خارج المدينة، فحمل إلى المدينة على أعناق الرجال فصلى عليه مروان، وصلى بصلاته أمهات المؤمنين الباقيات الصالحات، ودفن بالبقيع، وكان ذلك في هذه السنة - سنة خمس وخمسين - على المشهور الذي عليه الاكثرون، وقد جاوز الثمانين على الصحيح.
    قال علي بن المديني: وهو آخر العشرة وفاة.
    وقال غيره: كان آخر المهاجرين وفاة، رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
    وقال الهيثم بن عدي: سنة خمسين، وقال أبو معشر وأبو نعيم مغيث بن المحرر: توفي سعد سنة ثمان وخمسين، زاد مغيث: وفيها توفي الحسن بن علي وعائشة وأم سلمة، والصحيح الاول - خمس وخمسين - قالوا وكان قصيرا غليظا شثن الكفين أفطس أشعر الجسد، يخضب بالسواد، وكان ميراثه مائتي ألف وخمسين ألفا.
    فضالة بن عبيد الانصاري الاوسي
    أول مشاهده أحد، وشهد بيعة الرضوان، ودخل الشام، وتولى القضاء بدمشق في أيام معاوية بعد أبي الدرداء.
    قال أبو عبيد: مات سنة ثلاث وخمسين.
    وقال غيره: سنة سبع وستين، وقال ابن الجوزي في المنتظم: توفي في هذه السنة والله أعلم.
    قثم بن العباس بن عبد المطلب كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، تولى نيابة المدينة في أيام علي، وشهد فتح سمرقند فاستشهد بها.
    كعب بن عمرو أبو اليسر الانصاري السلمي، شهد العقبة وبدرا، وأسر يومئذ العباس بن عبد المطلب، وشهد ما بعد ذلك من المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    قال أبو حاتم وغيره: مات سنة خمس وخمسين، زاد غيره: وهو آخر من مات من أهل بدر.


    تحيا مصر

  7. #7
    نيوزاوي معدي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    1,751
    معدل تقييم المستوى
    31

    افتراضي رد: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    حيا الله شيخي الحبيب إبراهيم

    جزاكم الله خيراً شيخنا الفاضل

    وحيا الله الجميع

    "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ

    وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "[الأنعام : 162]


  8. #8
    AN-Team الصورة الرمزية الطائرالمسافر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية المنصورة
    العمر
    69
    المشاركات
    5,876
    معدل تقييم المستوى
    45

    افتراضي رد: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلم أبو عمر مشاهدة المشاركة
    حيا الله شيخي الحبيب إبراهيم

    جزاكم الله خيراً شيخنا الفاضل

    وحيا الله الجميع



    شكرالله للحبيب الاخ الغالى العزيز مسلم ابى عمر


    وأحييه بالتحية الخاصة (به) التى أفرده (بها) وهى :

    قال لىَ المحبوبُ لما زرتُه *مَنْ ببابى قلتُ بالباب أنا

    قال لى أخطأتَ تعريفَ الهوى*حينما فرّقْتَ فيه بيننا

    ومضى عامٌ فلمّا جئتُه *أطرق البابَ عليه مُرْهنآ

    قال لى مَنْ أنت قلت انظرفما*ثَمّ إلا أنتَ بالباب هُنا

    قال لى أحسنتَ تعريفَ الهوى*وعرفتَ الحبَّ فادخل ياأنا

    وأما التحية الإلهية :

    فقوله عز وجل :

    الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوٌ إلا المتقين

    فاللهم اجعلنى وأبا عمر مسلم وكل القراء الموحدين من (هؤلاء الاحباب ) يوم القيامة

    آمين آمين آمين



    التعديل الأخير تم بواسطة الطائرالمسافر ; 14-06-2013 الساعة 09:12 PM

    تحيا مصر

  9. #9
    AN-Team الصورة الرمزية الطائرالمسافر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية المنصورة
    العمر
    69
    المشاركات
    5,876
    معدل تقييم المستوى
    45

    افتراضي رد: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    المقالة السادسة عشر
    من سلسلة التاريخ الاسلامى بعد الخلافة الراشدة

    الملك العضوض

    ايام الدولة الاموية
    ثم دخلت سنة ست وخمسين
    وذلك في أيام معاوية، ففيها شتى جنادة بن أبي أمية بأرض الروم، وقيل عبد الرحمن بن مسعود، ويقال
    فيها غزا في البحر يزيد بن سمرة ، وفي البر عياض بن الحارث.
    وفيها اعتمر معاوية في رجب، وحج بالناس فيها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان،
    وفيها ولى معاوية سعيد بن عثمان بلاد خراسان ، وعزل عنها عبيد الله بن زياد، فسار سعيد إلى خراسان والتقى مع الترك عند صغد سمرقند، فقتل منهم خلقا كثيرا، واستشهد معه جماعة منهم فيما قيل قثم بن العباس بن عبد المطلب.
    قال ابن جرير:
    سأل سعيد بن عثمان بن عفان معاوية أن يوليه خراسان فقال: إن بها عبيد الله بن زياد، فقال: أما لقد اصطنعك أبي ورقاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يجارى إليه ولا يسامى، فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه، وقدمت علي هذا - يعني يزيد بن معاوية - وبايعت له، ووالله لانا خير منه أبا وأما ونفسا.
    فقال له معاوية: أما بلاء أبيك عندي فقد يحق علي الجزاء به، وقد كان من شكري لذلك أني طلبت بدمه حتى تكشفت الامور، ولست
    بلائم لنفسي في التشمير،
    وأما فضل أبيك على أبيه، فأبوك والله خير مني وأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما فضل أمك على أمه فما لا ينكر، فإن امرأة من قريش خير من امرأة من كلب وأما فضلك عليه فوالله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك - يعني أن الغوطة لو ملئت رجالا مثل سعيد بن عثمان كان يزيد خيرا وأحب إلي منهم.
    فقال له يزيد: يا أمير المؤمنين ابن عمك وأنت

    أحق من نظر في أمره، وقد عتب عليك في فأعتبه.

    فولاه حرب خراسان، فأتى سمرقند فخرج إليه أهل الصغد من الترك فقاتلهم وهزمهم وحصرهم في مدينتهم، فصالحوه وأعطوه رهنا خمسين غلاما يكونون في يده من أبناء عظمائهم، فأقام بالترمذ ولم يف لهم، وجاء بالغلمان الرهن معه إلى المدينة.

    وفيها دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد ولده أن يكون ولي عهده من بعده،
    - وكان قد عزم قبل ذلك على هذا في حياة المغيرة بن شعبة – فروى ابن جرير: من طريق الشعبي، أن المغيرة كان قد قدم على معاوية وأعفاه من إمرة الكوفة فأعفاه لكبره وضعفه، وعزم على توليتها سعيد بن العاص، فلما بلغ ذلك المغيرة كأنه ندم، فجاء إلى يزيد بن معاوية فأشار عليه بأن يسأل من أبيه أن يكون ولي العهد، فسأل ذلك من أبيه فقال: من أمرك بهذا ؟ قال: المغيرة، فأعجب ذلك معاوية من المغيرة ورده إلى عمل الكوفة، وأمره أن يسعى في ذلك، فعند ذلك سعى المغيرة في توطيد ذلك، وكتب معاوية إلى زياد يستشيره في ذلك، فكره زياد ذلك لما يعلم من لعب يزيد وإقباله على اللعب والصيد، فبعث إليه من يثني رأيه عن ذلك، وهو عبيد بن كعب بن النميري
    - وكان صاحبا أكيدا لزياد –
    فسار إلى دمشق فاجتمع بيزيد أولا، فكلمه عن زياد وأشار عليه بأن لا يطلب ذلك، فإن تركه خير له من السعي فيه، فانزجر يزيد عما يريد من ذلك، واجتمع بأبيه واتفقا على ترك ذلك في هذا الوقت، فلما مات زياد وكانت هذه السنة، شرع معاوية في نظم ذلك والدعاء إليه، وعقد البيعة لولده يزيد، وكتب إلى الآفاق بذلك،
    فبايع له الناس في سائر الاقاليم، إلا عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر والحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وابن عباس،
    فركب معاوية إلى مكة معتمرا، فلما اجتاز بالمدينة - مرجعه من مكة - استدعى كل واحد من هؤلاء الخمسة فأوعده وتهدده بانفراده، فكان من أشدهم عليه ردا وأجلدهم في الكلام، عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكان ألينهم كلاما عبد الله بن عمر بن الخطاب،
    ثم خطب معاوية وهؤلاء حضور تحت منبره، وبايع الناس ليزيد وهم قعود ولم يوافقوا ولم يظهروا خلافا، لما تهددهم وتوعدهم ،
    فاتسقت البيعة ليزيد في سائر البلاد، ووفدت الوفود من سائر الاقاليم إلى يزيد،
    فكان فيمن قدم الاحنف بن قيس، فأمره معاوية أن يحادث يزيد، فجلسا ثم خرج الاحنف فقال له معاوية: ماذا رأيت من ابن أخيك ؟ فقال: إنا نخاف الله إن كذبنا ونخافكم إن صدقنا، وأنت أعلم به في ليله ونهاره، وسره وعلانيته، ومدخله ومخرجه، وأنت أعلم به بمااردت

    ، وإنما علينا أن نسمع ونطيع، وعليك أن تنصح للامة.

    وقد كان معاوية لما صالح الحسن عهد للحسن بالامر من بعده، فلما مات الحسن قوي أمر يزيد عند معاوية، ورأى أنه لذلك
    أهلا، وذاك من شدة محبة الوالد لولده، ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية، وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته، وكان ظن أن لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في هذا المعنى،
    ولهذا قال لعبد الله بن عمر فيما خاطبه به:
    إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع، فقال له ابن عمر: إذا بايعه الناس كلهم بايعته ولو كان عبدا مجدع الاطراف.

    وقد عاتب معاوية في ولايته يزيد، سعيد بن عثمان بن عفان وطلب منه أن يوليه مكانه،
    وقال له سعيد فيما قال:
    إن أبي لم يزل معتنيا بك حتى بلغت ذروة المجد والشرف، وقد قدمت ولدك علي وأنا خير منه أبا وأما ونفسا.
    فقال له: أما ما ذكرت من إحسان أبيك إلي فإنه أمر لا ينكر، وأما كون أبيك خير من أبيه فحق وأمك قرشية وأمه كلبية فهي خير منها، وأما كونك خيرا منه فوالله لو ملئت إلى الغوطة رجالا مثلك لكان يزيد أحب إلي منكم كلكم.

    وروينا عن معاوية أنه قال يوما في خطبته:
    اللهم إن كنت تعلم أني وليته لانه فيما أراه أهل لذلك فأتمم له ما وليته، وإن كنت وليته لاني أحبه فلا تتمم له ما وليته.
    وذكر الحافظ ابن عساكر:
    أن معاوية كان قد سمر ليلة فتكلم أصحابه في المرأة التي يكون ولدها نجيبا، فذكروا صفة المرأة التي يكون ولدها نجيبا: فقال معاوية: وددت لو عرفت بامرأة تكون بهذه المئابة ؟ فقال أحد جلسائه: قد وجدت ذلك يا أمير المؤمنين.
    قال: ومن ؟ قال: ابنتي يا أمير المؤمنين.
    فتزوجها معاوية فولدت له يزيد بن معاوية فجاء نجيبا ذكيا حاذقا.

    ثم خطب امرأة أخرى فحظيت عنده وولدت له غلاما آخر، وهجر أم يزيد فكانت عنده في جنب داره، فبينما هو في النظارة ومعه امرأته الاخرى، إذ نظر إلى أم يزيد وهي تسرحه، فقالت امرأته: قبحها الله وقبح ما تسرح.

    فقال: ولم ؟ فوالله إن ولدها أنجب من ولدك، وإن أحببت بينت لك ذلك، ثم استدعى ولدها فقال له: إن أمير المؤمنين قد عن له أن يطلق لك ما تتمناه عليه فاطلب مني ما شئت.
    فقال: أسأل من أمير المؤمنين أن يطلق لي كلابا للصيد وخيلا ورجالا يكونون معي في الصيد.
    فقال: قد أمرنا لك بذلك، ثم استدعى يزيد فقال له كما قال لاخيه، فقال يزيد: أو يعفيني أمير المؤمنين في هذا الوقت عن هذا ؟ فقال: لابد لك أن تسأل حاجتك ؟ فقال: أسأل - وأطال الله عمر أمير المؤمنين - أن أكون ولي
    عهده من بعده، فإنه بلغني أن عدل يوم في الرعية كعبادة خمسمائة عام.
    فقال: قد أجبتك إلى ذلك، ثم قال لامرأته: كيف رأيت ؟ فعلمت وتحققت فضل يزيد على ولدها.

    وقد ذكر ابن الجوزي في هذه السنة
    وفاة أم حرام بنت ملحان الانصارية امرأة عبادة بن عبادة بن الصامت،
    والصحيح الذي لم يذكر العلماء غيره
    أنها توفيت سنة سبع وعشرين، في خلافة عثمان، وكانت هي وزوجها مع معاوية حين دخل قبرص، وقصتها بغلتها فماتت هناك وقبرها بقبرص، والعجب أن ابن الجوزي أورد في ترجمتها حديثها المخرج في الصحيحين في قيلولة
    النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها، ورؤياه في منامه قوما من أمته يركبون ثبج البحر مثل الملوك على الاسرة غزاة في سبيل الله، وأنها سألته أن يدعو لها أن تكون منهم فدعا لها، ثم نام فرأى كذلك، فقالت: ادعو الله أن يجعلني منهم، فقال " لا ! أنت من الاولين "
    وهم الذين فتحوا قبرص فكانت معهم، وذلك في سنة سبع وعشرين، ولم تكن من الآخرين الذين غزوا بلاد الروم سنة إحدى وخمسين مع يزيد بن معاوية ومعهم أبو أيوب،
    وقد توفي هناك فقبره قريب من سور قسطنطينية وقد ذكرنا هذا مقرارا في دلائل النبوة.


    تحيا مصر

  10. #10
    AN-Team الصورة الرمزية الطائرالمسافر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية المنصورة
    العمر
    69
    المشاركات
    5,876
    معدل تقييم المستوى
    45

    افتراضي رد: مابعد الخلافة الراشدة -المُلك العضوض-

    المقالة السابعة عشر

    من سلسلة التاريخ الاسلامى بعد الخلافة الراشدة

    الملك العضوض

    ايام الدولة الاموية

    سنة سبع وخمسين

    فيها كان مشتى عبد الله بن قيس بأرض الروم،

    قال الواقدي:

    وفي شوالها عزل معاوية مروان بن الحكم عن المدينة
    وولى عليها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وهو الذي حج بالناس في هذه السنة، لانه صارت إليه إمرة المدينة، وكان على الكوفة الضحاك بن قيس، وعلى البصرة عبيد الله بن زياد، وعلى خراسان سعيد بن عثمان.

    قال ابن الجوزي:

    وفيها توفي عثمان بن حنيف الانصاري الاوسي، وهو أخو عبادة وسهل ابني حنيف، بعثه عمر لمساحة خراج السواد بالعراق، واستنابه عمر على الكوفة، فلما قدم طلحة والزبير صحبة عائشة وامتنع من تسليم دار الامارة، نتفت لحيته وحواجبه وأشفار عينيه ومثل به، فلما جاء علي وسلمه البلد قال له: يا أمير المؤمنين فارقتك ذا لحية واجتمعت بك أمرد، فتبسم علي رضي الله عنه وقال: لك
    أجر ذلك عند الله، وله في المسند والسنن حديث الاعمى الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو له ليرد الله عليه ضوء بصره فرده الله عليه، وله حديث آخر عند النسائي، ولم أر أحدا أرخ وفاته بهذه السنة سوى ابن الجوزي والله أعلم.

    سنة ثمان وخمسين

    فيها غزا مالك بن عبد الله الخثعمي أرض الروم، قال الواقدي: وفيها قيل شتى يزيد بن


    شجرة في البحر، وقيل: بل غزا البحر وبلاد الروم جنادة بن أبي أمية، وقيل: إنما شتى بأرض الروم عمرو بن يزيد الجهني.

    قال أبو معشر والواقدي:

    وحج بالناس فيها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وفيها ولى معاوية الكوفة لعبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن ربيعة الثقفي، ابن أم الحكم، وأم الحكم هي أخت معاوية، وعزل عنها الضحاك بن قيس، فولى ابن أم الحكم على شرطته زائدة بن قدامة، وخرجت الخوارج في أيام ابن أم الحكم، وكان رئيسهم في هذه الوقعة حيان بن ضبيان السلمي، فبعث إليهم جيشا فقتلوا الخوارج جميعا، ثم إن ابن أم الحكم أساء السيرة في أهل الكوفة فأخرجوه من بين أظهرهم طريدا، فرجع إلى خاله معاوية فذكر له ذلك،


    فقال: لاولينك مصرا هو خير لك، فولاه مصر،

    فلما سار إليها تلقاه معاوية بن خديج على مرحلتين من مصر،

    فقال له:

    ارجع إلى خالك معاوية، فلعمري لا ندعك تدخلها فتسير فيها وفينا سيرتك في إخواننا أهل الكوفة،

    فرجع ابن أم الحكم إلى معاوية ولحقه معاوية بن خديج وافدا على معاوية، فلما دخل عليه وجده عنده أخته أم الحكم، وهي أم عبد الرحمن الذي طرده أهل الكوفة وأهل مصر، فلما رآه معاوية قال: بخ بخ، هذا معاوية بن خديج، فقالت أم الحكم: لامرحبا به، تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال معاوية بن خديج: على رسلك يا أم الحكم، أما والله لقد تزوجت فما أكرمت، وولدت فما أنجبت، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا أهل الكوفة، فما كان الله ليريه ذلك، ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطئ منه رأسه، - أو قال لضربنا ما صاصا منه - وإن كره ذلك الجالس - يعني معاوية - فالتفت إليها معاوية فقال: كفى.

    قصة غريبةذكرها ابن الجوزي في كتابه المنتظم بسنده، وهو أن شابا من بني عذرة جرت له قصة مع ابن أم الحكم، وملخصها أن معاوية بينما هو يوما على السماط إذا شاب من بني عذرة قد تمثل بين يديه فأنشده شعرا مضمونه التشوق إلى زوجته سعاد، فاستدناه معاوية واستحكاه عن أمره، فقال: يا أمير المؤمنين إني كنت مزوجا بابنة عم لي، وكان لي إبل وغنم، وأنفقت ذلك عليها، فلما قل ما بيدي رغب عني أبوها وشكاني إلى عاملك بالكوفة، ابن أم الحكم، وبلغه جمالها فحبسني في الحديد وحملني على أن أطلقها، فلما انقضت عدتها أعطاها عاملك عشرة آلاف درهم فزوجه إياها، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين وأنت غياث المحزون الملهوف المكروب، وسند المسلوب، فهل من فرج ؟ ثم بكى وأنشأ يقول: في القلب مني نار * والنار فيها شرار والجسم مني نحيل * واللون فيه اصفرار والعين تبكي بشجو * فدمعها مدراروالحب ذا عبر * فيه الطبيب يحار حملت فيه عظيما * فما عليه اصطبار فليس ليلي بليل * ولا نهاري نهار قال: فرق له معاوية وكتب إلى ابن أم الحكم يؤنبه على ذلك ويعيبه عليه، ويأمره بطلاقها فولا واحدا، فلما جاءه كتاب معاوية تنفس الصعداء وقال: وددت أن أمير المؤمنين خلى بيني وبينها سنة ثم عرضني على السيف، وجعل يؤامر نفسه على طلاقها فلا يقدر على ذلك ولا تجيبه نفسه، وجعل البريد الذي ورد عليه بالكتاب يستحثه، فطلقها وأخرجها عنه وسيرها مع الوفد إلى معاوية، فلما وقفت بين يديه رأى منظرا جميلا، فلما استنطقها فإذا أفصح الناس وأحلاهم كلاما، وأكملهم جمالا ودلالا، فقال لابن عمها: يا أعرابي هل من سلو عنها بأفضل الرغبة ؟ قال: نعم إذا فرقت بين رأسي وجسدي ثم أنشأ يقول: لا تجعلني والامثال تضرب بي * كالمستغيث من الرمضاء بالنار اردد سعاد على حيران مكتئب * يمسي ويصبح في هم وتذكار قد شفه قلق ما مثله قلق * وأسعر القلب منه أي إسعار والله والله لا أنسى محبتها * حتى أغيب في رمسي وأحجاري كيف السلو وقد هام الفؤاد بها * وأصبح القلب عنها غير صبار ؟ فقال معاوية: فإنا نخيرها بيني وبينك وبين ابن أم الحكم فأنشأت تقول: هذا وإن اصبح في إطار * وكان في نقص من اليسار أحب عندي من أبي وجاري * وصاحب الدرهم والدينار أخشى إذا غدرت حر النار قال: فضحك معاوية وأمر له بعشرة آلاف درهم ومركب ووطاء، ولما انقضت عدتها زوجه بها وسلمها إليه.
    حذفنا منها أشعارا كثيرة مطولة.
    وجرت في هذه السنة فصول طويلة بين عبيد الله بن زياد والخوارج، فقتل منهم خلقا كثيرا وجما غفيرا، وحبس منهم آخرين، وكان صارما كأبيه مقداما في أمرهم والله سبحانه وتعالى أعلم.

    التعديل الأخير تم بواسطة الطائرالمسافر ; 17-06-2013 الساعة 01:34 AM

    تحيا مصر

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مقدمة وتمهيد -لسلسلة التاريخ الاسلامى -بعد الخلافة الراشدة-
    بواسطة الطائرالمسافر في المنتدى مواضيــع إسلاميــة عامــة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 05-06-2013, 02:08 AM
  2. المُلك والأمر كله لله
    بواسطة زيتونة القدس في المنتدى مواضيــع إسلاميــة عامــة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17-06-2012, 02:41 AM
  3. تشويه التاريخ لهدم الخلافة الإسلامية
    بواسطة زيتونة القدس في المنتدى مواضيــع إسلاميــة عامــة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-11-2011, 01:21 PM
  4. الجذور التاريخية للشورى وتطبيقاتها في عصر النبوة والخلافة الراشدة
    بواسطة زيتونة القدس في المنتدى الشريعة الإسلامية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 18-05-2011, 06:17 PM
  5. اخبار مابعد المتش
    بواسطة عبود وصاصا في المنتدى أخـبار الأهـلـي .. Ahly News
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 23-05-2010, 06:17 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •